فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 373

الأربعة لا يؤمن عليهم الغلط ولا النسيان، ولا تعمد الكذب، ولا التواطؤ على الأمور، والاصطلاح على اقتسام الرئاسة، وتسليم كل واحد منهم لصاحبه حصته التي شرطها له.

فإن قالوا: إنهم كانوا أفضل من أن يتعمدوا كذبا، وأحفظ من أن ينسوا شيئا، وأعلى من أن يغلطوا في دين اللّه تعالى، أو يضيعوا عهدا.

قلنا: إن اختلاف رواياتهم في الإنجيل، وتضادها في كتبهم، واختلافهم في نفس المسيح، مع اختلاف شرائعهم، دليل على صحة قولنا فيهم، وغفلتكم عنهم.

وما ينكر من مثل لوقش أن يقول باطلا، وليس من الحواريين، وقد كان يهوديا قبل ذلك بأيام يسيرة، ومن هو عندكم من الحواريين خير من لوقش عند المسيح في ظاهر الحكم بالطهارة، والطباع الشريفة، وبراءة الساحة.

فصل منه: وسألتم عن قولهم: إذا كان تعالى قد اتخذ عبدا من عباده خليلا، فهل يجوز أن يتخذ عبدا من عباده ولدا، يريد بذلك إظهار رحمته له، إياه، وحسن تربيته وتأديبه له، ولطف منزلته منه، كما سمى عبدا من عباده خليلا، وهو يريد تشريفه وتعظيمه، والدلالة على خاص حاله عنده.

وقد رأيت من المتكلمين من يجيز ذلك ولا ينكره، إذا كان ذلك على التبني والتربية والإبانة له بلطف المنزلة، والاختصاص له بالمرحمة والمحبة، لا على جهة الولادة، واتخاذ الصاحبة. ويقول: ليس في القياس فرق بين اتخاذ الولد على التبني والتربية وبين اتخاذ الخليل على الولاية والمحبة.

وزعم أن اللّه تعالى يحكم في الأسماء بما أحب، كما أن له أن يحكم في المعاني بما أحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت