كتاب النساء يمت بصلة وثيقة الى كتاب القيان، لأنه يعالج الموضوع ذاته تقريبا أي المرأة، واذا كان الجاحظ في كتاب القيان ينظر الى المرأة كمصدر للذة الرجل، يحق له الاستمتاع بجمالها دون حواجز وحجب، فإنه في كتاب النساء يكرر الفكرة ذاتها، ولكن مع نظرة اكثر تقديرا للمرأة وإعلاء لشأنها.
فالمرأة بنظره أرفع من الرجل في عدة أمور: منها ان الرجل يخطب يدها ويطلبها ويحميها ويفديها. ومنها ان الرجل قد يستحلف باللّه والبيت الحرام وبماله ورقيقه، فيسهل عليه ذلك، فإذا استحلف بطلاق زوجته، تربد وجهه، وطار الغضب في دماغه. ومنها «ان اللّه خلق من المرأة ولدا من غير ذكر ولم يخلق من الرجل ولدا من غير أنثى» . يشير بذلك الى خلق المسيح.
والرجل ارفع من المرأة في أمور عدة، وينبغي ان يكون الجاحظ قد ذكرها في كتابه، ولكنها سقطت. وهذا ما يفهم من كلامه: «و نحن وإن رأينا أن فضل الرجل على المرأة في جملة القول في الرجال والنساء أكثر وأظهر، فليس ينبغي لنا ان نقصر في حقوق المرأة، وليس ينبغي لمن عظم حقوق الآباء ان يصغر حقوق الامهات، وكذلك الأخوة والاخوات والبنون والبنات» .
وينتهي الجاحظ الى التسوية بين الرجل والمرأة ويقول: «و لسنا نقول ولا