يقول أحد ان النساء فوق الرجال او دونهم بطبقة او طبقتين او بأكثر».
وينتقد الجاحظ أولئك الذين يحتقرون المرأة ويبخسونها حقوقها، ويعلن أنه ألف كتابه هذا للدفاع عن المرأة ومهاجمة من يزرون عليها. وبهذا يكون أقدم مفكر عربي نادى بمنح المرأة حريتها، واعطائها حقوقها ورفع شأنها ويقول: «و لكننا رأينا ناسا يزرون عليهن اشد الزراية، ويحتقرونهن اشد احتقار، ويبخسونهن أكثر حقوقهن، وان من العجز ان يكون الرجل لا يستطيع توفير حقوق الاباء والاعمام، إلا بأن ينكر حقوق الامهات والاخوال، ولو لا أن أناسا يفخرون بالجلد وقوة المنة وانصراف النفس عن حب النساء، حتى جعلوا شدة حب الرجل لامته وزوجته وولده دليلا على الضعف وبابا من الخور، لما تكلفنا كثيرا مما شرطناه في هذا الكتاب» .
وما تبقى من الكتاب يدور حول ما توفره المرأة من لذة للرجل، لا تضارعها لذة أخرى يقول «تأملنا شأن الدنيا فوجدنا أكبر نعيمها وأكمل لذاتها ظفر المحب بحبيبه والعاشق بطلبته» ثم إن الرجل يضحي بكل ما يملك من مال ونفيس ولا يضحي بمعشوقه، ويجود للمرأة بكل شيء حتى كأن العطر والصبغ، والخضاب والكحل، والنتف والقص، والتحذيف، وتجويد الثياب وقف عليهن. ولم نر الرجال يموتون من عشق أولادهم أو والديهم او مراكبهم ومنازلهم كما نراهم يموتون من عشق النساء.»
ويرى الجاحظ ان المرأة أشهى عند الرجل من الغناء: «و إذا خلا بمعشوقه لا يظن ان لذة الغناء تشغله بمقدار العشر من لذته، بل ربما لم يخطر له ذلك الغناء على بال» وإذا صدر الغناء عن المرأة ازداد حسنا، لأنها تمنحه جمالا فوق جماله.
ويتطرق الجاحظ الى موضوع الحب فيرى انه على انواع ودرجات. فهناك حب القرابة، وحب الاموال، وحب المراتب الرفيعة، وحب الرعية للأئمة، وحب المعروف، وهناك حب المرأة الذي يمثل المرتبة الاولى، ودرجات الحب أولادها