الحب وثانيتها الهوى وثالثتها العشق. ولم يتوسع الجاحظ في الحب ودرجاته كما توسع في كتاب القيان.
ويعود الجاحظ ثانية الى موضوع جمال المرأة. وإذا كان في كتاب القيان قد حدد الجمال ووضع فلسفته، فإنه يحاول هنا ان يقدم تطبيقات له. إن جمال المرأة يعرف بتشبيهها بالشمس والقمر والغزالة ... ولكن هذه الاشياء تقصّر عن جمال المرأة، لأن جمال المرأة أكمل. يقول في ذلك: «و قد علم الشاعر وعرف الواصف ان الجارية الفائقة الحسن احسن من الظبية واحسن من البقرة، واحسن من أي شيء تشبه، ولكنهم اذا ارادوا القول شبهوها بأحسن ما يجدون. ويقول بعضهم كأنها الشمس وكأنها القمر، والشمس وان كانت بهية فإنما هي شيء واحد. وهي وجه الجارية الحسناء وخلقها ضروب من الحسن الغريب والتركيب العجيب .... » .
ويرى الجاحظ ان الرجال أبصر بجمال المرأة من النساء، لأن المرأة «تعرف من المرأة ظاهر الصفة، واما الخصائص التي تقع بموافقة الرجال، فإنها لا تعرف ذلك» .
ويقدم لنا الجاحظ وصفا للمرأة الجميلة. إنها المرأة المجدولة، والمجدولة هي المرأة التي تكون وسطا بين السمينة والممشوقة مع جودة القد واعتدال المنكبين واستواء الظهر ... ».
وفي الختام يخبرنا الجاحظ بأنه ألف هذا الكتاب في شيخوخته، عند ما اشتدت عليه العلة، وضعفت قواه، فاضطر الى اختصاره، وقصر الكلام على ما بين الرجل والمرأة، والتخلي عن بعض ابوابه مثل القول في الذكور والإناث في عامة أصناف الحيوان، وراعي في تأليفه ما راعاه في سائر كتبه من الاقتصاد وعدم التطويل لكي لا يضجر القارئ، ومن مزج الجد بالهزل، ليوفر له الفائدة واللذة معا. ولا بد من الملاحظة هنا أن هذا الكتاب لم يصلنا كاملا، فقد سقط منه الكثير وعبثت به يد الناسخين والمختارين، فقدمت وأخرت فيه. ويبدو أن اقرب طبعاته