به دونهم.
فلو لم يكن لإبليس شرك يقتل به، ولا علم يدعو اليه، ولا فتنة يستهوي بها إلا القيان، لكفاه.
وليس هذا بذم لهن، ولكنه من فرط المدح. وقد جاء في الأثر: «خير نسائكم السواحر الخلابات» .
وليس يحسن هاروت وماروت، وعصا موسى، وسحرة فرعون، إلا دون ما يحسنه القيان.
ثم إذا منعهن الزنى غلبه عليهن مخارج بيوت الكشاخنة ترميهن في حجور الزناة. ثم هن أمهات أولاد من قد بلغ بالحب لهن أن غفروا لهن كل ذنب، وأغضوا منهن على كل عيب.
واذا كن في منزل رجل من السوقة عذرتهن، وإذا انتقلن الى منازل الملوك زال العذر. والسبب فيه واحد، والعلة سواء.
وكيف تسلم القينة من الفتنة أو يمكنها أن تكون عفيفة، وإنما تكتسب الأهواء، وتتعلم الألسن والأخلاق بالمنشإ، وهي تنشأ من لدن مولدها إلى أوان وفاتها بما يصد عن ذكر اللّه من لهو الحديث، وصنوف اللعب والاخانيث، وبين الخلعاء والمجان، ومن لا يسمع منه كلمة جد ولا يرجع منه الى ثقة ولا دين ولا صيانة مروة.
وتروي الحاذقة منهن أربعة آلاف صوت فصاعدا، يكون الصوت فيما بين البيتين إلى أربعة أبيات، عدد ما يدخل في ذلك من الشعر إذا ضرب بعضه ببعض عشرة آلاف بيت، ليس فيها ذكر اللّه إلا عن غفلة ولا ترهيب [من] عقاب، ولا ترغيب في ثواب، وإنما بنيت كلها على ذكر الزنى والقيادة، والعشق