علاقة آثار الجاحظ بشخصه وعصره ان الزمان كالمكان من العوامل المؤثرة في شخصية الانسان وتفكيره. لقد عمر الجاحظ طويلا، اذ امتدت حياته على مدى قرن من الزمان، حفل بالاحداث العظام، واتخذ منها ابو عثمان مدرسة تلقى فيها الدروس والعبر، وتحرك قلمه ليسجل انطباعاتها في نفسه وخارجها.
لم تعرف بالضبط سنة ولادته، قيل انه ابصر النور في البصرة سنة 150 ه وقيل سنة 155 ه، وجعلها بعضهم سنة 159 ه. وارتقى آخرون الى سنة 163 ه أو 164 ه أو 165 ه. والارجح ان يكون عام 160 ه هو تاريخ ميلاده الصحيح «1» .
واذا اختلف الدارسون في سنة الولادة، فانهم متفقون على سنة الوفاة. لقد اجمعوا على ان الجاحظ توفي عام 255 ه في المدينة التي ولد فيها أي البصرة.
يلاحظ أن الجاحظ جاء الى الوجود بعيد قيام الدولة العباسية، وأن
(1) بلا، الجاحظ ومجتمع البصرة، ص 91، ونسب ياقوت الى الجاحظ قوله:
انا اسن من ابي نواس بسنة، ولدت في اوّل سنة خمسين ومائة، وولد في آخرها.
انظر ياقوت، معجم الادباء، ج 16، ص 74.