فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 373

وأعرس عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بعاتكة ابنة زيد [بن عمرو] ابن نفيل، وكانت قبله عند عبد اللّه بن أبي بكر، فمات عنها بعد أن اشترط عليها ألا تتزوج بعده أبدا، على أن نحلها قطعة من ماله سوى الإرث، فخطبها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، وأفتاها بأن يعطيها مثل ذلك من المال فتصدق به عن عبد اللّه بن أبي بكر، فقالت في مرثيته:

فأقسمت لا تنفك عيني سخينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا

فخجلت فأطرقت، وساء عمر رضي اللّه عنه ما رأى من خجلها وتشورها عند تعيير علي إياها بنقض ما فارقت عليه زوجها، فقال: يا أبا الحسن، رحمك اللّه، ما أردت إلى هذا؟ فقال: حاجة من نفسي قضيتها.

هذا. وأنتم تروون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أغير الناس، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له: «إني رأيت قصرا في الجنة فسألت: لمن هذا القصر؟ فقيل: لعمر ابن الخطاب. فلم يمنعني من دخوله إلا لمعرفتي بغيرتك» . فقال عمر رضي اللّه عنه:

وعليك يغار يا نبي اللّه! فلو كان النظر والحديث والدعابة يغار منها، لكان عمر المقدم في إنكاره، لتقدمه في شدة الغيرة. ولو كان حراما لمنع منه، إذ لا شك في زهده وورعه وعلمه وتفقهه.

وكان الحسن بن علي عليهما السلام تزوج حفصة ابنة عبد الرحمن، وكان المنذر ابن الزبير يهواها، فبلغ الحسن عنها شيء فطلقها، فخطبها المنذر فأبت أن تتزوجه وقالت: شهرني! ... وخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما فتزوجها، فرقى المنذر عنها شيئا فطلقها، وخطبها المنذر فقيل لها: تزوجيه ليعلم الناس أنه كان يعضهك. فتزوجته فعلم الناس أنه كذب عليها، فقال الحسن لعاصم: لنستأذن عليها المنذر فندخل إليها فنتحدث عندها، فاستأذناه، فشاور أخاه عبد اللّه بن الزبير فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت