فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 373

وانصرفا عن قتله، وأباحاه النظر والمحادثة.

فلم يزل الرجال يتحدثون مع النساء، في الجاهلية والإسلام، حتى ضرب الحجاب على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة.

وتلك المحادثة كانت سبب الوصلة بين جميل وبثينة، وعفراء وعروة، وكثير وعزة، وقيس ولبنى، وأسماء ومرقش، وعبد اللّه بن عجلان وهند.

ثم كانت ضباعة، من بني عامر بن قرط بن عامر بن صعصعصة، تحت عبد اللّه بن جدعان زمانا لا تلد، فأرسل إليها هشام بن المغيرة المخزومي: ما تصنعين بهذا الشيخ الكبير الذي لا يولد له، قولي له حتى يطلقك. فقالت لعبد اللّه ذلك، فقال لها: إني أخاف عليك أن تتزوجي هشام بن المغيرة. قالت: لا أتزوجه. قال: فإن فعلت فعليك مائة من الإبل تنحرينها في الحزورة وتنسجين لي ثوبا يقطع ما بين الأخشبين، والطواف بالبيت عريانة. قالت: لا أطيقه. وأرسلت إلى هشام فأخبرته الخبر فأرسل إليها: ما أيسر ما سألك، وما يكرثك، وأنا أيسر قريش في المال، ونسائي أكثر نساء رجل من قريش، وأنت أجمل النساء فلا تأبي عليه. فقالت لأبن جدعان: طلقني فإن تزوجت هشاما فعلى ما قلت، فطلقها بعد استيثاقه منها، فتزوجها هشام فنحر عنها مائة من الجزر، وجمع نساءه فنسجن ثوبا يسع ما بين الأخشبين، ثم طافت بالبيت عريانة، فقال المطلب ابن أبي وداعة: لقد أبصرتها وهي عريانة تطوف بالبيت وإني لغلام أتبعها إذا أدبرت، وأستقبلها إذا أقبلت، فما رأيت شيئا مما خلق اللّه أحسن منها واضعة يدها على ركبها وهي تقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله

كم ناظر فيه فما يمله ... أخثم مثل العقب باد ظله

قال: ثم إن النساء إلى اليوم من بنات الخلفاء وأمهاتهن، فمن دونهن يطفن بالبيت مكشفات الوجوه، ونحو ذلك لا يكمل حج إلا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت