فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 373

والحسب والنسب الذي بلغ به القيان الأثمان الرغيبة إنما هو الهوى. ولو اشترى على مثل شرى الرقيق لم تجاوز الواحدة منهن ثمن الرأس الساذج. فأكثر من بالغ في ثمن جارية فبالعشق ولعله كان ينوي في أمرها الريبة، ويجد هذا أسهل سبيلا إلى شفاء غليله ثم تعذر ذلك عليه فصار الى الحلال وإن لم ينوه ويعرف فضله، فباع المتاع وحل العقد وأثقل ظهره بالعيبة حتى ابتاع الجارية.

ولا يعمل عملا ينتج خيرا غير إغرائه بالقيان وقيادته عليهن، فإنه لا ينجم الأمر إلا وغايته فيهن العشق، فيعوق عن ذلك ضبط الموالي ومراعاة الرقباء وشدة الحجاب، فيضطر العاشق الى الشراء، ويحل به الفرج، ويكون الشيطان المدحور.

والعشق داء لا يملك دفعه، كما لا يستطاع دفع عوارض الأدواء الا بالحمية، ولا يكاد ينتفع بالحمية مع ما تولد الأغذية وتزيد في الطبائع بالازدياد في الطعم.

ولو امكن أحدا أن يحتمي من كل ضرر ويقف عن كل غذاء، للزم ذلك المتطبب في آفات صحته، ونحل جسمه وضوى لحمه، حتى يؤمر بالتخليط، ويشار عليه بالعناية في الطيبات. ولو ملك أيضا صرف الاغذية واحترس بالحمية، لم يملك ضرر تغير الهواء ولا اختلاف الماء.

وأنا واصف لك حد العشق لتعرف حده:

هو داء يصيب الروح ويشتمل على الجسم بالمجاورة، كما ينال الروح الضعف في البطش والوهن في المرء ينهكه. وداء العشق وعمومه في جميع البدن بحسب منزلة القلب من أعضاء الجسم. وصعوبة دوائه تأتي من قبل اختلاف علله، وأنه يتركب من وجوه شتى، كالحمى التي تعرض مركبة من البرد والبلغم. فمن قصد لعلاج أحد الخلطين كان ناقصا من دائه زائدا في داء الخلط الآخر، وعلى حسب قوة أركانه يكون ثبوته وإبطاؤه في الانحلال. فالعشق يتركب من الحب والهوى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت