وفرعون وإن كان كافرا فلم يكن مجنونا، ولا كان إلى نقص العقل من بين الملوك منسوبا. على أن الحكم قد يقوم بعقول الملوك بالفضيلة على عقول الرعية.
وذكرتم أنهم قالوا: تزعمون أن اللّه تعالى ذكر يحيى بن زكريا يخبر أنه: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا، وأنهم يجدون في كتبهم وفيما لا يختلف فيه خاصتهم وعامتهم أنه كان من قبل يحيى بن زكريا غير واحد يقال له يحيى، منهم: يوحنا بن فرح.
[7 - القول أن اللّه لم يرسل انبياء الا من الرجال]
وزعمتم أنهم قالوا لكم: إنكم ذكرتم أن اللّه قال في كتابه لنبيكم:
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ، فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، وانما عنى بقوله: أَهْلَ الذِّكْرِ: أهل التوراة، وأصحاب الكتب يقولون: إن اللّه قد بعث من النساء نبيات، منهن مريم بنت عمران، وبعث منهن حنة، وسارة، ورفقى.
وذكرتم أنهم قالوا: زعمتم أن عيسى تكلم في المهد، ونحن على تقديمنا له، وتقريبنا لأمره، وإفراطنا بزعمكم فيه، على كثرة عددنا، وتفاوت بلادنا، واختلافنا فيما بيننا، لا نعرف ذلك ولا ندعيه، وكيف ندعيه ولم نسمعه عن سلف، ولا ادعاه منا مدع.
ثم هذه اليهود لا تعرف ذلك، وتزعم أنها لم تسمع به إلا منكم، ولا تعرفه المجوس، ولا الصابئون، ولا عباد البددة من الهند وغيرهم، ولا الترك والخزر، ولا بلغنا ذلك عن أحد من الأمم السالفة، والقرون الماضية، ولا في