فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 373

ان الاستمتاع بالجمال ليس محرما، هذا هو المبدأ العام الذي ينطلق منه الجاحظ. لقد أبيح الجمال للإنسان أنى وجده: في المرأة او الطبيعة او في الفنون المختلفة. ويتوقف الجاحظ عند فن الغناء ليبين ان لا وجه لتحريمه لا في الكتاب ولا في سنة الرسول ولا في العقل. ان الغناء شعر مكسو نغما. والشعر كلام موزون، والكلام غير محرم، وإذا كان الكلام غير محرم، فإن وزنه وتقفيته لا يوجبان تحريمه لعلة من العلل. وان الترجيع له لا يخرجه الى حرام، وان وزن الشعر وكتاب العروض من كتاب الموسيقى فلا وجه لتحريمه، ولا أصل لذلك في كتاب اللّه تعالى، ولا في سنة نبيه عليه الصلاة والسلام.

ان دفاع الجاحظ عن الجمال والفن والدعوة للإقبال عليهما، كانا ردا على موقف المتزمتين الذين اعتقدوا ان الاسلام لم يكن راضيا على الفن، ولم يشجع عليه، سواء كان شعرا او تصويرا او موسيقى او نحتا. ان النبي لم يكن راضيا عن الفن الذي يسيء الى الدين، او الذي يصطبغ بصبغة وثنية، فالنحت يصنع التماثيل والاصنام والتصوير يرسم مخلوقات وآلهة، والغناء يصد عن ذكر اللّه، ويلهي الانسان. والشاعر يهيم في كل واد. ولكن النبي لم يحرم الفن الذي يخدم الدين او يتفق مع تعاليمه مهما كان نوعه، وقد رد الجاحظ هذه الحجج قائلا: ان اللّه سخر للإنسان كل ما في العالم، بما في ذلك الاستمتاع بالجمال المتمثل في المرأة، والطبيعة والفنون. وإذا كان الفن محرما لأنه يلهي عن ذكر اللّه «فقد نجد كثيرا من الاحاديث، والمطاعم والمشارب، والنظر الى الجنان والرياحين، واقتناص الصيد، والتشاغل بالجماع، وسائر اللذات، تصد وتلهي عن ذكر اللّه تعالى» ...

ونعلم ان قطع الدهر بذكر اللّه ممن أمكنه ذلك أفضل، إلا أنه إذا أدى الرجل الفرض، فهذه الامور كلها له مباحة، وإذا قصر عنه يلزمه المأثم».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت