في آخر الزمان وليعرضهم لطاعته بالذب عن دينه».
(6) إن السلف اهتموا بضبط القراءات وجمع القرآن لشدة الاختلاف في القراءات او لكثرتها وتفشيها ثم لأنه يمكن تناول كلمة من هنا وكلمة من هناك وتأليفها في آية والقول أنها كلها مأخوذة من القرآن.
(7) ينبغي جمع حجج النبوة من قبل العلماء اليوم كما جمعت القراءات والآيات من قبل السلف بالامس درءا للخلاف بين المسلمين. وكما حمل الناس على قراءة زيد لأنها أحق من غيرها وأن كانت سائر القراءات حق، كذلك يجب حمل الناس على اعتماد حجج النبوة المجموعة على اعتباراتها احق من غيرها. وينطلق الجاحظ في رأيه هذا من مبدأ يقول ان للحق درجات وللخلاف درجات وللحرام درجات وللحسن درجات ويعطي مثل ولي المقتول الذي له حق قتل الجاني وله حق الصفح، والصفح أفضل.
(8) الاسباب التي حملت الجاحظ على تأليف حجج النبوة: ليسهل حفظها على من يجهلها، وليزداد بصيرة بها من يعلمها، وليكتمل علم من يعرف بعضها فقط، ولازالة الشبهة في نفس الشاك والملحد.
(9) حاجة الناس الى الاخبار تفسر بأمور عدة: يحتاج الناس الى الاخبار للاعتبار بها وفي الاعتبار علم وفي العلم فضل. ويحتاج الاعتبار الى آلة، هذه الآلة هي العقل، والعقل غريزة تحتاج في عملها الى معونة الحواس، والى توافر الحوائج التي تهيجها للعمل.
(10) ويحتاج الناس الى الاخبار لأنهم لا يدركون مصالحهم بانفسهم وبالاعتماد على عقولهم فقط ان الاخبار عن القرون الماضية، وآداب المرسلين وكتب الأولين تشحذ الاذهان وتدعو الى التفكير.
(11) ويحتاج الناس الى الاخبار لأن الذين لم يشهدوا حجج الرسل وعجائب الأنبياء ولم يعيشوا في الأزمنة التي ظهر فيها هؤلاء لا بد لهم من أن يطلعوا عليها ممن شاهدوها عن طريق الرواية او الاخبار او كما يقول الجاحظ لا بد من ان يطلع الغائبون على اخبار المعاينين. وهؤلاء المعاينون المخبرون لا يمكن كثرتهم ان تتفق على تخرص الخبر الواحد لاختلاف طبائعهم.
(12) ان اختلاف طبائع الناس هو سر توافقهم، وفي توافقهم مصلحتهم. ولو كان الناس مخيرين في الأمور المتفقة والمختلفة لاختاروا جميعا الملك ورغبوا عن سائر المهن كالبيطرة والقصابة والدباغة والحجامة وفي ذلك بطلان المصلحة والهلاك.
ثم إن اختلاف الناس في ميولهم المهنية يفسر برأي الجاحظ باختلاف طبائعهم. مثل إنسان يميل بطبعه الى عمل من الاعمال يتلاءم مع استعداد طبيعي يحمله بالفطرة.
(13) وحب الوطن والتعلق بالبلاد التي ينشأ فيها القوم مهما كانت احوالها المناخية من السوء او