الطيبة يفسر بنظر الجاحظ باختلاف طبائع الناس.
(14) وكذلك يفسر الجاحظ اختلاف الاسماء باختلاف الطبائع، وفي اختلاف الاسماء يمكن التمييز بين الناس والتفريق بين المعاملات.
(15) واذا كان الناس مسخرين في ميولهم المهنية واذواقهم الجمالية فانهم غير مسخرين في الأمور الخلقية «و بعض الناس وان كانوا مسخرين للحياكة فليس بمسخر للفسق والخيانة والصدق والامانة» . وهذا رأي يحتاج الى نقاش لأن الجاحظ يمكن ان يكون قد وقع بالتناقض.
(16) ومن نتائج اختلاف الطبائع امكانية البيع والشراء بين الناس. فلو كان المشتري يتفق رأيه في السلعة مع البائع لما أقدم على الشراء ولما اقدم البائع على البيع ولتمسك المشتري بنقوده وتمسك البائع بسلعته.
(17) ومن نتائج اختلاف الطبائع تنوع الاذواق في الأطعمة.
(18) واختلاف الطبائع هو سبب عدم اتفاق الناس الكثيرين على تخرص الخبر الواحد. ولو اتفقت طبائعهم في جهة الاخبار لفسدت اخبارهم وفي فساد أخبارهم فساد علمهم وبطلان المعرفة بانبيائهم.
(19) يميز الجاحظ بين صحة الخبر ووجوده. ان العدد الكثير من الناس قد يجتمعون على تكذيب الخبر او تصديقه ولكنهم لا يجتمعون على وجوده. فهم يجتمعون على تكذيب محمد كما فعل اليهود ولكنهم لا يجتمعون على وجود محمد او ظهوره في زمن معين وفي بلاد معينة.
(20) اسباب الاهتمام بالاخبار العجيبة او ذات الموضوعات المشهورة.
(21) اعتراض على كون الاخبار حجة على النبوة: ان الحجة على النبوة ينبغي أن تتخذ شكل المعجزة وتخرج عن طاقة البشر. والاخبار من صنع البشر فلا يمكن ان تعتبر حجة. وجاء رد الجاحظ كما يلي: انا لا أزعم أن الاخبار حجة وانما ازعم ان مجيئها حجة، والمجي ء ليس امرا يتكلفه الناس. لتوضيح فكرته يعطي مثل الانسان الذي لقي البصريين لدى أوبتهم من الحج فيخبرونه أنهم عاينوا شيئا في مكة، ثم يلقى الكوفيين فيخبرونه بمثل ذلك فيعلم انهم صدقوا اذ ان مثلهم لا يتواطأ على خبر واحد بسبب اختلاف طبائعهم وهمهم واسبابهم.
(22) اعتراض آخر على كون الاخبار حجة: ان المنجم كالنبي يخبر بالغيب فلم لا نصدقه. وكان جواب الجاحظ ان ثمة فرقا بين النبي والمنجم: ان المنجمين خطأهم كثير وصوابهم قليل بعكس النبي الذي يخبر الناس عما يأكلون ويشربون ويدخرون ويضمرون في الأمور الكثيرة ولا يخطئ في شيء من ذلك. واذا قيل لم لم يكن محمد منجما أجاب الجاحظ: كيف يكون محمد منجما وهو لم يختلف الى المنجمين ولم يكن علم التنجيم منتشرا في مكة، ولم يدع أحد أنه كان منجما.
(23) الدعاء المستجاب آية من آيات النبوة. ويذكر الجاحظ بعض الادعية التي استجاب اللّه لها.