فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 373

وتبنيه من الباطل. وهو بذلك يشبه علم المنطق عند الفلاسفة.

وعلم الكلام يعرفنا ما احل اللّه لنا وحرم في تنزيله أو في القرآن، ويثبت وجود اللّه، ويقدم الحجج على النبوة.

لهذه الاسباب كان علم الكلام جديرا بالتعظيم والذب عنه وافتدائه بكل غال وثمين، إذ به يعرف الصغير والكبير، والحقير والخطير. وبه يستدل على الخير من الشر. وهو يصنع في العقول صنيع العقل في الروح، وصنيع الروح في الجسد.

واذا كان علم الكلام ذا فضائل عظيمة الشأن فإنه لا يخلو من الآفات الكثيرة وهذه الآفات قسمان ظاهر وخفي، والخفي لا يدرك الا بالعقول السليمة وادمان الفكر ودراسة الكتب وممارسة المناظرة.

من تلك الآفات الغرور، والمغتر يرى انه أحسن جميع الصناعة في حين لم يحسن الا بعضها، ويرى نفسه فوق من خاصمه وانه على حق بينما غيره على بطل، وانه اذكى من خصمه، ولهذا يكثر في صناعة الكلام الدخلاء والادعياء.

ومن تلك الآفات الخصومة بين المتكلمين، فهم يتجادلون ويتشاجرون في المحافل فيرفعون اصواتهم ويحركون أياديهم، ويروم كل واحد منهم التغلب على الآخر، وحب الغلبة يفسد النية ويمنع من درك الحقيقة ويخرج بصاحبه عن الاعتدال ويحيد عن القصد.

ويستطرد الجاحظ من تعداد آفات علم الكلام الى عداوة الناس لهذا العلم وربما اعتبر هذه العداوة من أهم آفات صناعة الكلام. انه يلقى الظلم من معظم الناس الذين يبخسونه حقه ويزدرونه ويعرضون عنه. من هؤلاء جمهور الأدباء وذوو العقول الضعيفة والقصيرة النظر، والعوام وخواصهم، والملوك ومن إليهم.

ومن اعداء علم الكلام اصحاب الصناعات، فأصحاب الحساب والهندسة يزعمون أن علم الكلام ليس علما حقيقيا لأنه يقوم على الاجتهاد والحدس والتمويه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت