فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 373

القرآن. ويستهلها بمقتطفات من رسالة تلقاها من شخص لم يذكر اسمه يسأله ان يكتب كتابا «يقصد فيه الى حاجات النفوس وصلاح القلوب ومعتلجات الشكوك وخواطر الشبهات» ، ويبدو من كلام الجاحظ ان ذلك الشخص تواق الى الحق ميال للإنصاف، راغب عن التقليد، قاصد الى محو الشكوك والشبهات من نفوس الناس حول مسألة خلق القرآن.

ويخبرنا الجاحظ أنه الف كتابا في نظم القرآن ردا على الرسالة التي تلقاها احتج فيها للقرآن ورد على الرافضة والحديثيين والحشوية والنظام ومن جاء بعده «ممن يزعم ان القرآن حق وليس تأليفه بحجة وانه تنزيل وليس ببرهان ولا دلالة» . ويفهم من هذا الكلام ان النظام والشيعة والحشوية يقولون ان نظم القرآن او تأليفه ليس معجزة او حجة على النبوة، وان معجزته تكمن فيما انطوى عليه من معان واخبار بالغيب وانصراف الناس عن معارضته، ولو ارادوا معارضته لأفلحوا.

والجاحظ يخالف النظام ومن يذهب مذهبه ويقول ان تأليف القرآن او بلاغته معجزة ولا يمكن معارضته. وقد بسط رأيه في كتاب حجج النبوة الذي ننشره مع مجموعة رسائل الجاحظ الكلامية. اما كتاب نظم القرآن فلم يصل إلينا مع الأسف.

وكما انتقد الجاحظ النظام وفرقته انتقد بعض شيوخ المعتزلة الآخرين أمثال معمر بن عباد وأبي كلدة وعبد الحميد وثمامة بن أشرس لقولهم بأن القرآن مخلوق على المجاز لا على الحقيقة. ان هؤلاء المتكلمين تركوا اصول مذهبهم او اغفلوها وعجزوا عن استخلاص النتائج الضرورية من المقدمات. وهذا لا يطعن في صحة أصول المعتزلة ولا يمكن أن نعزو خطأهم الى اصل مقالتهم. فعلى اصل مقالتهم يجب ان يقولوا ان القرآن جسم من الاجسام، والجسم لا يكون الا من جسم ومن مخترع الاجسام ولا يحدث الا اختيارا وابتداعا، ويلزمهم ذلك القول بان القرآن مخلوق على الحقيقة. ولكنهم قالوا ان القرآن صوت وتقطيع ونظم وتأليف وليس جسما، والصوت عرض يتولد عن علة موجبة ولا يحدث الا من جرمين كاصطكاك الحجرين وكقرع اللسان باطن الاسنان ومن هواء يضغط، ولا يقوم بذاته. وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت