فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 373

يكونوا نصارى. وقد أخذ النصارى العلم والفلسفة عن هؤلاء ولم ينبغ منهم أحد يستحق الذكر. والثاني ان النصارى عند ما تعاطوا هذه العلوم كثر فيهم الزنادقة.

واخيرا يذكر الجاحظ سببا هاما عظم النصارى في قلوب العوام هو المراتب الرفيعة التي احتلوها لدى الحكام. لقد اتخذهم هؤلاء كتابا واطباء مقربين. بينما «لا تجد اليهودي الا صباغا او دباغا او حجاما او قصابا او شعابا» .

ويحاول الجاحظ ان يعلل النجابة في النصارى دون اليهود تعليلا طبيعيا بيولوجيا. فاليهود على خلاف النصارى لا يتزوجون ولا يزوجون في الاقوام الأخرى، ومناكحهم مقصورة عليهم ولهذا كانت «فحولة الاجناس لا تضرب ولا تضرب فيهم، فلم ينجبوا في عقل ولا اسر ولا ملح، وانك لتعرف ذلك في الخيل والإبل والحمير والحمام» .

بعد تعداد الاسباب التي حببت النصارى الى المسلمين دون اليهود يلقي الجاحظ الضوء على جوانب من اوضاع النصارى الاجتماعية في عصره. فيقول انهم يتمتعون بحياة عزيرة وكريمة. فيركبون البراذين والخيول ويحيطون انفسهم بالخدم والحرس، ويرتدون الثياب المختلفة الفاخرة، «و يتسمون بالحسن والحسين والعباس والفضل وعلي، ويمتنع كبارهم عن اعطاء الجزية، ويسبون من يسبهم ويضربون من يضربهم» .

وكان القضاة يتسامحون معهم في الاحكام التي يصدرونها بحقهم.

والنصارى يحثون على العفو والتسامح، والزهد في اكل اللحوم، وتفضيل الحبوب عليها، كما يحثون على الرهبنة بما فيها من تحريم النكاح وترك الولد.

ويشير الجاحظ الى تمسك النصارى بوحدة الزواج وعدم الطلاق، ويعرفون بكثرة الانجاب حتى انهم «غلبوا الامم بالعدد وكثرة الولد» .

كما يشير الى تفشي الحظاء بين النصارى في بلاد الروم والحبشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت