فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 373

المشركين في مكة.

وقد ساعد على التقارب بين المسلمين والمسيحيين الآية الكريمة: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا، ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ... (المائدة، 82) .

وهناك سبب ثالث يذكره الجاحظ هو تنصر بعض ملوك العرب قبل الاسلام.

لقد اعتنق الغساسنة والمناذرة ملوك الشام والعراق العرب النصرانية، فكانت العرب تعظم ملوكها وتعظم دينهم.

يضاف الى ذلك العلاقات التجارية المزدهرة بين العرب ونصارى الروم والحبشة قبل الاسلام. لقد كانت للعرب رحلتان الى الشام في سبيل الاتجار رحلة الشتاء ورحلة الصيف، كما كانت لهم رحلات الى الحبشة. وفي الحبشة كان النجاشي يحسن وفادتهم ويكرمهم وكذلك كان يفعل قيصر الروم.

عدا ذلك كانت النصرانية متفشية بين قبائل العرب عدا مضر، لقد غلبت النصرانية على لخم وغسان والحارث بن كعب في نجران وقضاعة وطي وربيعة ولا سيما تغلب وعبد القيس وابناء بكر وآل ذي الجدين خاصة.

بينما لم تغلب اليهودية على قبيلة عربية عدا اناسا من اليمانية وبعض اياد وربيعة، ومعظم اليهود كانوا في يثرب وحمير وتيماء.

وهناك سبب آخر حبب النصارى الى المسلمين هو اعتقاد عامتهم ان النصارى اصحاب علم وفلسفة وطب وتنجيم. بينما حرم اليهود الفلسفة والكلام في الدين لأن ذلك يورث الشقاق والشبهة، كما اعتبروا الايمان بالطب وتصديق المنجمين من أسباب الزندقة.

ويلاحظ الجاحظ بهذا الصدد أمرين: الأول هو ان اصحاب الفلسفة والعلم كانوا من اليونان امثال افلاطون وارسطو وبطليموس واقليدس وديمقراط وبقراط ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت