المسلمين اذ يقولون ان المسيح روح اللّه وكلمته ملزمون بالقول بالوهيته ونبوته.
وجواب الجاحظ هو ان القول بان المسيح روح اللّه وكلمته لا يعني انه ذاته انه إله او انه ابنه. فلقد ورد في القرآن أيضا ان جبريل الروح الأمين من روح اللّه، كما ورد ان آدم نفخ فيه من روحه الخ ... وكذلك سمى اللّه القرآن روحا تبعا للآية الكريمة وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا (الشورى، 53) .
والمسألة الاخيرة هي طبيعة المسيح. وفيها ينتقل الجاحظ من الدفاع الى الهجوم فيطرح هذا السؤال على النصارى.
من هو المسيح: هل هو إله او انسان، او إله وانسان معا؟
فان قالوا انه إله بادر الجاحظ الى الاعتراض قائلا: كيف يكون إلها وهو الموصوف بجميع صفات البشر فقد كان صغيرا ثم كبر وشب، وكان يأكل ويشرب وينجو ويبول الخ.
وان قالوا انه إنسان حل به اللاهوت، اجاب الجاحظ: اذن اصبح اللاهوت جسما. ان الغموض يكتنف حقيقة المسيح، ولذا اختلف النصارى فيما بينهم حول هذه المسألة وتشعبت بهم الطرق والمذاهب.
ولم يكتف الجاحظ بايراد دعاوي النصارى واليهود والرد عليها، بل عالج ناحية هامة أخرى تسترعي الانتباه وتستحق التوقف عندها هي العلاقة بين المسلمين واليهود والنصارى في العصر العباسي، واوضاعهم الاجتماعية.
يقرر الجاحظ ان النصارى كانوا أحب الى عامة المسلمين من المجوس، واسلم قلوبا من اليهود، واقل خطرا من الجميع. ويبحث الجاحظ عن اسباب ذلك فيرى ان ثمة عداوة متأصلة بين المسلمين واليهود منذ عهد النبي محمد في يثرب دعاها عداوة الجيران وهي «شبيهة بعداوة الاقارب في شدة التمكن وثبات الحقد» . وذلك أن اليهود في يثرب حسدوا المهاجرين والانصار وكادوا لهم بينما قدم نصارى الحبشة للمهاجرين المسلمين المساعدة عند ما اشتدت عليهم وطأة