والمحبة. وعلى هذا الاساس قبل دعوى التوراة بأن اسرائيل بكر اللّه ونبوة اولاده، وقول المسيح في الإنجيل: «انا اذهب الى ابي وأبيكم وإلهي وإلهكم» ...
اما الجاحظ فيعلن موقفه قائلا: «اما نحن- رحمك اللّه- فإنا لا نجيز ان يكون للّه ولد، لا من جهة الولادة ولا من جهة التبني، ونرى ان تجويز ذلك جهل عظيم واثم كبير، لأنه لو جاز ان يكون أبا ليعقوب لجاز ان يكون جدا ليوسف، ولو جاز ان يكون جدا وأبا، وكان ذلك لا يوجب نسبا ولا يوهم مشاكلة في بعض الوجوه ولا ينقص من عظم، ولا يحط من بهاء، لجاز أيضا أن يكون عما وخالا، لأنه ان جاز ان يسميه من اجل المرجحة والمحنة والتأديب أبا، جاز ان يسميه آخر من جهة التعظيم والتفضيل والتسويد اخا، ولجاز ان يجد له صاحبا وصديقا، وهذا ما لا يجوزه الا من لا يعرف عظمة اللّه وصغر قدر الانسان» .
ويستفاد من كلام الجاحظ هذا أن القول ببنوة المسيح او ابوة اللّه يقود الى التشبيه الذي يعتبر بنظره ضلالا واثما، ويحط من قدر اللّه وعظمته.
ويعزو الجاحظ خطأ النصارى واليهود الى سوء الترجمة وقلة معرفتهم بوجوه الكلام في العربية. وهو يعني بذلك ان ترجمة التوراة والإنجيل الى العربية ليست دقيقة، ولو كان النصارى واليهود متضلعين في العربية تضلعهم بالعبرانية «لوجدوا لذلك الكلام وسواه تأويلا حسنا ومخرجا سهلا ووجها قويا» .
وهذا مبدأ ينطبق على اليهود والنصارى كما ينطبق على المسلمين، فلو حاولوا ترجمة القرآن بالعبرانية لأخرجوه على معانيه.
ومن جهة أخرى ينحى الجاحظ باللائمة على التفسير والتأويل الذي يطلع به المتكلمون والفقهاء. هذا التفسير كثيرا ما يحيد عن جادة الصواب سواء قام به النصارى او المسلمون، «فهذا باب قد غلطت فيه العرب انفسها وفصحاء اهل اللغة اذا غلطت قلوبها، واخطأت عقولها، فكيف بغيرهم ممن لا يعلم كعلمها؟» . ويضرب مثلا على ذلك النظام الذي فسر كلمة خليل اللّه بمعنى