قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ، فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (النحل، 43، الأنبياء، 7) . اما أهل الذكر يعني اليهود والنصارى فيقولون ان هذا غير صحيح، لأن اللّه بعث النساء ببينات، منهم مريم بنت عمران، وحنة، وسارة، ورفقى.
ويقول القرآن ان عيسى تكلم في المهد، والنصارى لا تدعي ذلك رغم تقديرها لعيسى، ولا تعرف عن سلف أو يهود او مجوس او صابئة او هندوس. ولو كان ذلك صحيحا لكان اعجوبة تفوق سائر اعاجيب عيسى ولا يعقل ان ينساها النصارى او يهملوها.
ويركز الجاحظ في رده على مسألتين هما كلام عيسى في المهد، ونبوته ونبوة عزير، ويختصر في رده على المسائل الباقية.
اما مسألة كلام عيسى في المهد فينبغي الاقرار بها نظرا لورودها في القرآن بشكل واضح لا لبس فيه. ودليل النصارى على عدم صحتها لأنهم لا يعرفونها من كتبهم ولم يعرفها اليهود والمجوس والهنود والخزر والديلم باطل، لأن الاناجيل الاربعة التي انتهت الى النصارى على ايدي يوحنا ومتى ومرقص ولوقا ليست صحيحة ولا تخلو من النسيان والتناقض، ولأن من استشهدوا بهم كاليهود والمجوس والهنود والديلم، الخ ... لا ينبغي التعويل عليهم اذ ان شهاداتهم مجروحة.
فاليهود لا يعترفون بنبوة عيسى وينكرون جميع معجزاته فكيف يقرون بكلامه في المهد. وهو ليس في نظرهم سوى صاحب رقى ومداوي مجانين ومتطبب وصاحب حيل. وكان قبل ادعائه النبوة صياد سمك عاجزا، وكذلك القول في المجوس والهنود وسواهم: انهم لا يقرون بادنى اعجوبة لعيسى.
اما مسألة بنوة المسيح فيرفضها الجاحظ رفضا جازما ولا يقبل تأويل النصارى او بعض المتكلمين المعتزلة كالنظام. لقد أجاز النظام ذلك قائلا له: ليس في القياس فرق بين اتخاذ الولد على التبني والتربية وبين اتخاذ الخليل على الولاية