للمساوي ء، وما فتني باستصلاحي لك ولكن الايام لا تصلح منك لفساد طويتك ورداءة طبيعتك وسوء اختيارك وغالب ضغنك، فقال الجاحظ:
خفض عليك ايدك اللّه، فو اللّه لان يكون لك الأمر علي خير لي من يكون لي عليك، ولان اسي ء وتحسن احسن في الاحدوثة عنك من ان احسن فتسي ء، ولان تعفو عني في حال قدرتك اجمل لك من الانتقام مني، فقال: احمد اللّه ما علمتك الا كثير تزويق الكلام، فحل عنه الغل والقيد واحسن إليه وصدره في المجلس وقال: هات الآن يا أبا عثمان حديثك «1» .
وانقطع الجاحظ الى القاضي منذ ذلك الحين وقدم إليه كتاب البيان والتبيين فاجازه بخمسة آلاف دينار «2» . والراجح انه قدم إليه جزءا من هذا الكتاب الذي انتهى من تصنيفه بعد كتاب الحيوان، وجاء بحثا في فلسفة اللغة والادب ولم يتعرض للمسائل الكلامية والسياسية.
غير ان القاضي اصيب بالفالج وتخلى عن منصبه لابنه محمد فقرب الجاحظ وحظي لديه وكتب له عدة رسائل منها: رسالة «المعاد والمعاش» ورسالة في نفي التشبيه ورسالة الفتيا.
اما الرسالة الاولى فتدور حول الآداب او الاخلاق التي اجمعت الامم على محاسنها والتي تنفع المرء في معاشه ومعاده، اي في دنياه وآخرته. كتبها باسلوب جعل من نفسه مرشدا يعظ القاضي ويدله على محامد الاخلاق.
ولم يقف الجاحظ عند ذكر الخلال الحميدة التي ينبغي ان يتحلى
(1) ابن المرتضى، طبقات المعتزلة، ص 69 - 70، ياقوت، معجم الادباء، ج 16، ص 79. المرتضى، الامالي(دار الكتاب العربي، بيروت، 1967، د.
ط.)ج 1، ص 195.
(2) ياقوت، معجم الادباء، ج 6، ص 106.