الحشيش. فقال المعتصم لاحمد بن عمار: انظر انت في الدواوين، وهذا يعرض علي الكتب. ثم استوزره وصرف ابن عمار صرفا جميلا «1» . وبقي ابن الزيات في الوزارة حتى وفاة المعتصم فلما تولى الواثق الحكم اقره في منصبه، فلما خلف المتوكل قبض عليه وقتله بسبب سوء معاملته اياه زمن الواثق «2» .
اتصل الجاحظ بابن الزيات فقربه وتوثقت علاقته به، واقطعه اربع مائة جريب في الاعالي «3» ، وهي مساحة تدر عليه مالا وفيرا، وتؤمن له عيشا رغيدا، هذا عدا الجوائز التي كان ينالها من الوزير على الكتب التي كان يهديه إياها. لقد اهداه كتاب الحيوان او جزءا منه فاجازه بخمسة آلاف دينار «4» .
بيد ان علاقة الجاحظ بابن الزيات لم تكن دائما علاقة مودة وصفاء، وانما كان يتخللها الجفاء والشحناء. يدلنا على ذلك رسالة وجهها الجاحظ الى ابن الزيات يعاتبه فيها على جفائه، ويتهمه بتدبير حبسه وقلته، ويسأله الرفق به. ونحن لا نعرف سبب هذه العداوة التي اظهرها الوزير للجاحظ، والجاحظ نفسه يتجاهل سرها وان كان يلمح الى ان ابن الزيات غضب عليه لتفضيله النخل على الزرع وعدم دفع الاتاوة او تحمل الجزية. ويرفض الجاحظ ان يكون مثل هذا الذنب يستحق مثل هذه الموجدة من الوزير، ويدعو صاحبه الى التزام جانب العدالة في احكامه والتثبت من ادلة الاتهام، والتمييز بين الهفوة والاصرار والخطأ والعمد. ويطلب منه العفو لان العفو امثل من الانتقام، ولان
(1) ابن الطقطقي، تاريخ الدول الاسلامية، ص 233.
(2) الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج 9، ص 154.
(3) ابن المرتضى، طبقات المعتزلة،(المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1961، د.
ط)، ص 69.
(4) معجم الادباء، ج 16، ص 106.