فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 373

332 ه. وهو الذي بنى سامراء ونقل إليها الجند الاتراك بعد ما ضج الناس من أذاهم في بغداد. ويروي المؤرخون خبرا طريفا عن بنائها «1» .

هذه المدينة التي اتخذها المعتصم مقره الثاني بعد بغداد لم تستهو الجاحظ فلم يذكرها الا نادرا وربما قدمها بزيارات.

اهم ما يلفت النظر في عهد المعتصم بالنسبة للجاحظ علاقته باحد الوزراء المدعو محمد بن عبد الملك الزيات الذي ترك اثرا عظيما بنتاجه. كان ابن الزيات اديبا متضلعا باللغة، وقد رفعه ادبه الى كرسي الوزارة حسب رواية ابن الطقطقي صاحب تاريخ الدولة الاسلامية. اتخذ المعتصم الفضل بن مروان وزيرا له، ولكن جهله ورداءة سيرته حملت المعتصم على مصادرة ماله وعزله، واستوزر مكانه أحمد بن عمار الذي كان طحانا جاهلا بآداب الوزارة. وقيل ان المعتصم سأله معنى كلمة كلأ الواردة في بعض الرسائل فلم يدر، فدعا محمد بن عبد الملك الزيات الذي كان احد خواصه واتباعه فسأله عن الكلأ فقال: أول النبات يسمى بقلا، فاذا طال قليلا فهو الكلأ، فاذا يبس وجف فهو

(1) المسعودي، مروج الذهب، ج 4، ص 255، ابن الطقطقي، تاريخ الدول الاسلامية، ص 231، الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج 9، ص 18 - 22: (لما استكثر المعتصم من المماليك ضاقت بهم بغداد وتأذى بهم الناس وزاحموهم في دورهم وتعرضوا للنساء، فكان في كل يوم ربما قتل منهم جماعة، فركب المعتصم يوما فلقيه رجل شيخ، فقال المعتصم: يا أبا إسحاق! فاراد الجند ضربه، فمنعهم المعتصم وقال له: ما لك يا شيخ؟ فقال: لا جزاك اللّه خيرا عن الجوار! جاورتنا مدة فرأيناك شر جار، جئتنا بهؤلاء العلوج من غلمانك الاتراك فأسكنتهم بيننا، فأيتمت بهم صبياننا، وارملت نساءنا. واللهم لنقاتلنك بسهام السحر، يعني الدعاء، والمعتصم يسمع ذلك، فدخل منزله، ولم ير راكبا الا في يوم مثل ذلك اليوم، فركب وصلى بالناس العيد، وسار الى موضع سامرا فبناها، وكان ذلك في سنة 221 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت