فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 373

فلا واللّه ما المهدي ... اولى منك بالمنبر

فان شئت ففي كفك ... خلع ابن ابي جعفر

«1» وخلف الهادي اباه المهدي سنة 169 ه، ولكنه قتل بعد سنة من ولايته بمؤامرة دبرتها أمه الخيزران بسبب تضييقه عليها، فتولى اخوه هارون الرشيد الحكم سنة 170 ه. وكان هذا الخليفة فاضلا عالما، كريما يجزل العطاء للعلماء والفنانين، وقد استوزر يحيى البرمكي، ثم استعان بولديه الفضل وجعفر، وقلدهما الوزارة، ولكن الرشيد نكبهما واستوزر بدلهما الفضل بن الربيع. وقبل موته اوصى بالخلافة لابنه الامين وبولاية العهد لابنه المأمون، فنشب الخلاف بين الاخوين، ووقعت الفتنة في بغداد، وانتهت بزحف المأمون من خراسان على بغداد واحتلالها بعد معارك عنيفة، وبمصرع الأمين وبمبايعة المأمون بالخلافة سنة 198 ه «2» .

كان المأمون الخليفة العباسي الأول الذي اتصل به الجاحظ، والارجح ان يكون اتصاله به قد تم بعد اعتلائه سدة الخلافة وانتقاله الى بغداد اي في بداية القرن الثالث الهجري. وقبل هذا التاريخ كان الجاحظ بعيدا عن قصر الخلافة في بغداد، يعيش في البصرة منصرفا الى تحصيل العلم، وكسب الرزق، مغمورا يحاول شق طريقه في عالم التأليف والفكر والادب، دون ان تلقى مؤلفاته رواجا كما يخبرنا.

واتصال الجاحظ بالمأمون يعتبر حدثا بالنسبة للجاحظ، اذ به ينتهي عهده الاول في البصرة: عهد التحصيل، والفاقة، وخمول الذكر، ويبدأ

(1) البيان والتبيين، ج 4، ص 68.

(2) الطبري، تاريخ الرسل والملوك (دار المعارف بمصر، 1976، ط 2) ، ج 9، ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت