فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 373

بالتناسخ «و كان المقنع الذي خرج بخراسان يدعى الربوبية، لا يدع القناع في حال من الحالات. وجهل بادعاء الربوبية من طريق المناسخة، فادعاها من الوجه الذي لا يختلف فيه الاحمر والاسود، والمؤمن والكافر، ان باطله مكشوف كالنهار، ولا يعرف في شيء من الملل والنحل القول بالتناسخ الا في هذه الفرقة من الغالية. وهذا المقنع كان قصارا من اهل مرو، وكان اعور، ألكن، فما أدري ايهما اعجب: أ دعواه بانه رب، او ايمان من آمن به وقاتل دونه؟. وكان اسمه عطاء «1» .

ومع ذلك كان المهدي مولعا بالقيان وسماع الغناء، وكان معجبا بجارية يقال لها جوهر اشتراها من مروان الشامي، ودخل عليه هذا الاخير يوما وجوهر تغنيه فقال مروان:

انت يا جوهر عندي جوهرة ... في بياض الدرة المشتهرة

فاذا غنت فنار أضرمت ... قدحت في كل عين شرره

فدبت الغيرة في قلب المهدي، وامر بمروان فدع «2» في عنقه الى ان اخرج ثم قال لجوهر: اطربيني، وعند ما انتهت من الانشاد قال المهدي الابيات التالية التي تدل على شاعريته «3» :

الا يا جوهر القلب ... لقد زدت على الجوهر

وقد اكملك اللّه ... بحسن الدل والمنظر

اذا ما صلت يا احسن ... خلق اللّه بالمزهر

وغنيت ففاح البيت ... من ريحك بالعنبر

(1) البيان والتبيين، ج 3، ص 98 - 99.

(2) دع: دفع (ابن منظور، لسان العرب) .

(3) المصدر عينه، ج 4، ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت