دبرها المنصور للايقاع بأبي مسلم: «دعا المنصور بأبي مسلم فلما نظر إليه داخلا قال:
قد اكتنفتك خلات ثلاث ... جلبن أليك محذور الحمام
خلافك وامتناعك ترتميني ... وقودك للجماهير العظام
ثم وثب إليه، وثب معه بعض حشمه بالسيوف، فلما رآهم وثب، فبدره المنصور بضربه ضربة طرحه فيها ثم قال:
اشرب بكأس كنت تسقي بها ... أمر في الحلق من العلقم
زعمت ان الدين لا يقتضي ... كذبت فاستوف أبا مجرم
ثم امر فحز رأسه، وبعث به الى أهل خراسان وهم ببابه، فجالوا حوله ساعة، ثم رد من شغبهم انقطاعهم عن بلادهم، واحاطة الاعداء لهم، فذلوا وسلموا له. «1»
وعلى الرغم من استبداد المنصور وبطشه وغدره فان الجاحظ يراه داهيا، أريبا، مصيبا في رأيه سديدا، مقدما في علم الكلام، ومكثرا من كتب الآثار، وله كتاب في الكلام يدور في ايدي الوراقين» «2» .
وكان المنصور بعيد النظر خبيرا بالشئون السياسية، اختط نهجا.
سار عليه والتزمه التزاما دقيقا. واذا شئنا معرفة ذلك النهج السياسي الحكيم، اعفانا هو مئونة البحث عنه في كلامه الذي خاطب به بعض أنسابه من ولد العباس، اذ اجتمعوا عنده، فذكروا خلفاء بني امية وسيرتهم وتدبيرهم، والسبب الذي به سلبوا عزهم، فقال المنصور:
(1) البيان والتبيين، ح 4، ص 65 - 67.
(2) البيان والتبيين، ج 4، ص 65.