ابناء الديانتين. والسبب بنظره هو أن تعظيم العرب لملوكهم انسحب على تعظيم دينهم وكان المناذرة يحكمون العراق ومركزهم الحيرة في العراق، وكان الغساسنة يحكمون سوريا وعاصمتهم دمشق.
(15) يشير الجاحظ الى الحركة التجارية قبل الاسلام التي اضطلع بها العرب بين الشمال في الشام والجنوب في اليمن والحبشة. ويستند على ما جاء في القرآن حول هذا الموضوع، وليته توسع فيه. ويذكر ان العلاقات التجارية كانت ضعيفة بين العرب والفرس لأن كسرى لم يأنس بالعرب على عكس نجاشي الحبشة وقيصر الروم النصرانيين اللذين حبوا العرب بالجزيل وعرفا أقدارهم على حد تعبير الجاحظ.
(16) يقدم الجاحظ معلومات قيمة عن انتشار النصرانية بين العرب في العصر الجاهلي، فيذكر القبائل التي تسربت إليها المسيحية والقبائل التي ظلت في منأى عنها او كان اثر اليهودية اضعف واقتصرت على بعض القبائل والأماكن المحصورة.
(17) تقدير المسلمين لعلوم النصارى، كان النصارى متفلسفين واطباء ومنجمين على عكس اليهود. والسبب في نظر الجاحظ هوان اليهود ترى في النظر الى الفلسفة كفرا والكلام في الدين بدعة، وتحصيل الطب والتنجيم زندقة. ولكن الجاحظ لا يوافق عامة المسلمين على تقدير النصارى باعتبارهم أهل علم وفلسفة لأنهم اخذوا علمهم وفلسفتهم عن اليونان الذين لم يكونوا مسيحيين امثال افلاطون وأرسطو وبقراط.
(18) يعكس كتاب الجاحظ المكانة الاجتماعية الرفيعة التي تبوأها النصارى في عصره مما تسترعي الانتباه ويناقض المعلومات التي اشارت الى تدني منزلتهم واحتقارهم والتضييق عليهم. لقد كان منهم الكتاب والاطباء والعطارون والصيارفة. في حين تدنت منزلة اليهود ومهنهم.
وكان النصارى احسن خلقا وانظف ثوبا من اليهود. وتجدر الانتباه الى ملاحظة الجاحظ حول تعليل ذلك. فاليهود لا يتزاوجون الا فيما بينهم على عكس النصارى، وهذا يؤدي الى الانغلاق والمسانخة بينهم.
(19) يشير الجاحظ الى تمتع النصارى بالحرية والمساواة مع المسلمين والى حياة العز والكرامة التي توافرت لهم. لقد ركبوا الخيول واتخذوا الحرس والخدم، وارتدوا الثياب الفاخرة وتسموا باسماء المسلمين ولم يناموا على ضيم.
ويشير الجاحظ الى عقد الذمة الذي أبرمه المسلمون مع المسيحيين لصيانة حقوقهم والى احترام المسلمين لبنوده والتوسع فيها حتى استحالت الى امتيازات لهم.
(20) يتهم الجاحظ النصارى بنشر الزندقة بين المسلمين بترويج كتب المنانية والديصانية والمرقونية وهي ثلاثة مذاهب مجوسية تنسب الى مؤسسيها ماني وديصان ومرقون وجميعها تقول باصلين للعالم هما النور والظلمة وتختلف في كيفية امتزاجهما. وقد طهرت هذه المذاهب بعد مؤسس