وابراء الأعمى والأكمه.
(9) خطة الجاحظ في الرد على النصارى هي: (1) القول في جميع ما ورد من مسائلهم. (2) وفيما لم يقع في مسائلهم. (3) ثم يسألهم بعد جوابه اياهم عن وجوه يعرفون بها انتقاض قولهم وانتشار مذهبهم، وتهافت دينهم. وهذه الردود تدعمها الشواهد الظاهرة، والحجج القوية، والادلة الاضطرارية مع الابتعاد عن التكلف او انتحال ما لا يحسن. وهو يقوم بهذا العمل في سبيل نصرة الدين الاسلامي.
ولم يف الجاحظ بكل ما وعد به. لم يرد على جميع المسائل كما ذكرنا، وهو لم يتقيد بأحد المبادي التي اعلنها في مطلع الكتاب، وهي الاقرار بالكتب الدينية التي ورد ذكرها في القرآن-. فهو يشك في صحة الاناجيل الاربعة التي يقدسها المسيحيون ويرمي دينهم بالتهافت.
(10) يعالج الجاحظ موضوعا جانبيا الى جانب الموضوع الاساسي اي مسائل النصارى والرد عليها، هو الاسباب التي جعلت النصارى اقرب الى المسلمين من اليهود والمجوس وغيرهم.
ويعتمد الجاحظ على المعارف التاريخية والطبيعية. مما يجعل بحثه ذا قيمة رفيعة.
(11) المدينة المنورة أو يثرب التي هاجر إليها النبي كانت موطنا لبعض قبائل اليهود. وقد نظر هؤلاء الى المسلمين نظرة ريبة، ولم يلبثوا ان اصطدموا بهم وتأصلت العداوة منذ فجر الاسلام بين اتباع الديانتين. وتعليل الجاحظ لهذه العداوة غير كاف: ان سببها بنظره الجوار، بينما سببها الحقيقي اختلاف العقيدة الدينية.
(12) يشير الجاحظ الى سبب آخر حبب النصارى الى المسلمين هو ايواء الاحباش النصارى لمهاجري الاسلام عند ما اشتدت عليهم وطأة المشركين، وهذا امر طبيعي لأن الانسان يحب من يسدي إليه معروفا او يصطنع إليه خيرا.
(13) من أقوى أسباب المودة بين المسلمين والنصارى الآية القرآنية لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا، ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى. وموقف الجاحظ من هذه الآية ليس صائبا. فهو يزعم ان النصارى الذين ورد ذكرهم في الآية هم اتباع بحيرا (الراهب الذي التقاه النبي في الشام قبل بعثته) وليسوا نصارى الملكانية واليعقوبية(انقسم النصارى اثر مجمع خلقيدونية سنة 451 م ثلاث فرق:
الملكانية اتباع ملك الروم القائلون بالطبيعة البشرية للمسيح، واليعقوبية اتباع مار يعقوب البرذعاني القائلون بالطبيعة الإلهية للمسيح، والنسطورية اتباع ما نسطوريوس القائلون باتحاد الطبيعتين الإلهية والبشرية في المسيح).
(14) يجعل الجاحظ اعتناق ملوك الغساسنة والمناذرة للنصرانية قبل الاسلام من أسباب التقارب بين