فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 373

وللمعاني دلالات وأسماء، فمن دل على المعنى بواحدة منها، وباسم من أسمائها، لم نسأله أن يوفينا الجميع، وأن يأتي على الكل، ولم يلتفت الى منع ما منع، إذا كان الذي منع مثل الذي أعطى.

[18 - وليس موحدا من يقول ان اللّه جسم]

وقد أنبأ اللّه عن نفسه، على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلم، فقال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء فأقر القوم بظاهر هذا الكلام، ثم جعلوه في المعنى [جسما] يشبه كل شي ء، وإذ جعلوه جسما، فقد جعلوه محدثا ومخلوقا، لأن دلالة الحدوث، والشهادة على التدبير، ثابتان في الأجسام، وإنما لزمها ذلك لأنها أجسام لا لغير ذلك، لأن الجسم إذا تحرك وسكن، وعجز وقوي، وبقي وفنى، وزاد ونقص، ومازج الأجسام وتخلص لأنه جسم، ولو لا أنه جسم لاستحال ذلك منه، ولما جاز عليه هذه الأمور التي أوجبتها الجسمية، [و] هي الدالة على حدوث الأجسام.

فواجب أن يكون كل جسم كذلك، إذا كانت الأجسام مستوية في الجسمية وإذا، كان كل جسم منها أيضا لزمه ذلك.

[19 - بعض المشبهة قالوا ان اللّه جسم ليخرجوه من العدم، وليعقل إذ لا يعقل سوى الجسم]

وقد اختلف أصحاب التشبيه في مذاهب التشبيه.

فقال بعضهم: نقول: إنه جسم، وكل جسم طويل.

وقال آخرون: نقول: إنه جسم، ولا نقول إنه طويل، لأنا إنما جعلناه جسما لنخرجه من باب العدم، إذ كنا متى أخبرنا عن شي ء، فقد جعلناه معقولا متوهما، ولا معقول ولا متوهم إلا الجسم. وليست بنا حاجة الى أن نجعله طويلا، وليس في كونه جسما إيجاب لأن يكون طويلا ... لأن الجسم يكون طويلا وغير طويل، كالمدور، والمثلث، والمربع، وغير ذلك، ولا يكون الشيء إلا معقولا، ولا المعقول إلا جسما. فلذلك جعلناه جسما، ولم نجعله طويلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت