[16 - معنى التوحيد عدم تجزئة الواحد وعدم تشبيهه بشيء ذي اجزاء]
أما بعد، فقد اختلف أهل الصلاة في معنى التوحيد، وإن كانوا قد أجمعوا على انتحال اسمه. فليس يكون كل من انتحل اسم التوحيد موحدا إذا جعل الواحد ذا أجزاء، وشبهه بشيء ذي اجزاء.
[17 - ليس موحدا من يزعم رؤية اللّه بالعين]
ولو أنّ زاعما زعم أن أحدا لا يكون مشبها وإن زعم أن اللّه يرى بالعيون، ويوجد ببعض الحواس، حتى يزعم أنه يرى كما يرى الإنسان، ويدرك كما تدرك الألوان كان كمن قال: لا يكون العبد للّه مكذبا، وإن زعم أنه يقول ما لا يفعل، حتى يزعم أنه يكذب. ولا يكون العبد للّه مجورا، وإن زعم أنه يعذب من لم يعطه السبب الذي به ينال طاعته، حتى يزعم أنه يجور.
ولو أن رجلا قال لفلان: عندي جذر مائة، كان عندنا كقوله: لفلان عشرة. وكذلك إذا قال: فلان قد ناقض في كلامه، فهو عندنا كقوله: فلان قد أحال في كلامه.
ولو قال: ناقض ولم يحل، له عندي جذر مائة وليس له عندي عشرة، كان كالذي يقول: ركبت عيرا ولم أركب حمارا، وشربت المدامة، ولم أشرب خمرا.