فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 373

(11) يشير الجاحظ الى الخوارج الذين لم يحصروا الامامة في قريش كما فعل اهل السنة والجماعة ولا في علي وابنائه كما فعل الشيعة، وجوزوا ان يكون عربيا او اعجميا، كما جوزوا عدم اقامة الإمام او اقامة عدة أئمة.

يرفض الجاحظ رأي الخوارج ويقول انه لا بد من اقامة الإمام، ويجب على الناس الكف عن المحارم واعطاء النصفة من انفسهم سواء وجد الامام أم لم يوجد لأن الشرع بين لهم الحدود واذا تمردوا على الامام يكونون قد عصوا اللّه.

(12) يعرض الجاحظ رأيا يذهب إلى أنه لا حاجة الى الامام الذي يخيف الناس فيقول ان الامامة لا ترتكز على التخويف. فالرسول عند ما بعث الى العرب لم يرهبهم بل قد رأيناهم يتجرءون عليه وينكلون به وباتباعه ويحاولون قتله. ليست مهمة الرسول التخويف بل الابلاغ بالموعظة سواء صدقوا او كذبوا. وما ينطبق على الرسول ينطبق على الامام.

(13) وثمة رأي آخر يذهب الى أن عدم اقامة الامام احسن للناس لأنهم حينئذ يعتمدون على انفسهم في حل مشاكلهم والدفاع عن مصالحهم، ويتعودون على التعاون ومنع أنفسهم.

(14) ويرفض الجاحظ دعوى الشيعة الذين يقيمون الامامة على وصية الرسول لعلي. ويقول ان خبر الوصية او العهد مختلف فيه والمختلف متدافع، ولو كان الرسول عهد الى علي بالخلافة لما قال الانصار منا امير ومنكم أمير، والانصار معروفون بصدق ايمانهم وتصديقهم للرسول وطاعتهم اياه، ويورد حجج الشيعة والشواهد الشعرية التي تدعمها. كما يسلط الضوء على ما جرى من مداولات بشأن الخلافة اثر وفاة الرسول.

(15) يبرر الجاحظ كتابته لرسالته «في استحقاق الامامة» قائلا ان واجبه هو كشف خطأ من يضاده وارشاده، ونشر العلم بين الناس لأن نعمة العلم لا تتم الا بنشره وخير وسيلة لنشره هي الكتب، وقراءة الكتب أفضل من المشافهة لأن المشافهة تؤدي الى الجدال والخصام والمباهاة، ولأن الكتاب يقرأ في كل مكان وزمان، وخير الكتب كتاب اللّه اي القرآن الذي ينطوي على الهدى والرحمة والعبرة وتعريف كل حسنة وسيئة. معظم هذه الرسالة مسلوخ من رسالة الفتيا.

(16) الامامة ترتكز على طباع البشر. هذا هو رأي الجاحظ الشخصي وبذا يربط نظريته في الامامة بفلسفته العامة اي الفلسفة الطبيعية التي يفسر بها الاخلاق والمعرفة والاجتماع والسياسة والدين أيضا، ان طبائع الناس وشهواتهم تدفعهم الى الفساد والهلكة ولا يستطيع العقل في الغالب التغلب عليها وكبحها، ومن هنا سبب الحاجة وجود قوة تحاسب وتعاقب وتتوعد بالقصاص العادل تتمثل بالانبياء وخلفائهم من الائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت