(17) لا يجوز ان يلي الحكم سوى امام واحد، والسبب برأي الجاحظ هو انه اذا وجد اكثر من امام واحد وقعت المنافسة بينهم واشتدت المغالبة والتحاسد، وكل هذا يؤدي الى التفاسد والشرور واختلال امر الناس. ويرجع الجاحظ المنافسة الى طباع البشر سواء كانوا أئمة أو أصحاب حرف وصناعات. ويستشهد على فكرته بالتاريخ ويفسر الحروب التي جرت في مختلف العهود بهذا الطبع اي المنافسة.
(18) صفات الإمام الافضل هي العقل والعلم والحزم والعزم، وبكلمة أخرى يجب ان يكون الامام افضل اهل عصره، وأن يكون اشبه الناس بالرسول، واشبه الناس بالرسول هو من يأخذ بسيرته.
(19) الخلاصة التي ينتهي إليها الجاحظ من بحثه هي التالية: إقامة الإمام فريضة واجبة، لا يجوز الاشتراك في الامامة او تعدد الائمة، غرض الامام صلاح أمر الرعية والدين ... ويقول انه توصل الى هذه النتائج من الرجوع الى ما جرى للمسلمين منذ وفاة الرسول ومواقف المهاجرين والانصار وابي بكر وعمر وعثمان وعائشة وعلي وطلحة والزبير الخ ...
والواقع هو أن هذه المواقف والحوادث يتخذها الجاحظ ادلة على آرائه، اما المبادي التي يسند آراءه إليها فهي مباديه التي اعتمدها في الفلسفة عامة وهي طباع البشر.