يظهر (8) مطالبة الأنصار بأن يكون منهم أمير لدى اجتماعهم في سقيفة بني ساعدة.
(4) لو أقدم علي على المطالبة بالخلافة إثر موت النبي لا نقسم المسلمون على أنفسهم ولتعرض الاسلام للخطر، وكان علي يعرف عدم اجتماع المسلمين عليه وخلافهم حوله فسارع الى تأييد ابي بكر واقامة إمامته.
(5) الفرق بين الزيدية والامامية هو ان الزيدية لا تبني الامامة على القرابة بل على الفضل، بينما تبنيها الامامية على قرابة الرسول (فعلي احق بالامامة لانه اقرب الناس الى الرسول. ويبدي الجاحظ ميله الى احترام مذهب الزيدية وانكماره لمذهب الإمامية.
(6) الزيدية تقر خلافة ابي بكر وعمر وعثمان رغم افضلية علي عليهم على عكس الامامية او الرافضة الذين رفضوا خلافة ابي بكر وعمر وعثمان، وذلك في سبيل مصلحة الدين.
ويؤيدون موقفهم بشواهد من عصر النبي، فقد ولى النبي من هو أقل فضلا على من هو أكثر فضلا: ولى زيد بن حارثة على جعفر الطيار في موقعة مؤتة التي جرت بين المسلمين والروم، وولى أسامة على ابي بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من اوائل المسلمين والمهاجرين والبدريين.
(7) حاجة الناس الى الإمام عند الشيعة ترجع الى انهم عاجزون عن ادراك امور دينهم ودنياهم فلا بد لهم من مصلح يرشدهم الى مصالحهم في دينهم ودنياهم. «و اذا كانت عقول الناس لا تبلغ جميع مصالحهم في دنياهم فهم عن مصالح دينهم اعجز» هذا المعلم هو الامام.
(8) الأئمة ثلاثة: رسول ونبي وامام. الرسول يحتل المرتبة الاولى لأنه يأتي بالشريعة، والنبي يحتل المرتبة الثانية، لا يأتي بالشريعة وانما يؤكدها. اما الإمام فيأتي في المرتبة الاخيرة بعد الرسول والنبي ومهمته ارشاد الناس الى الشريعة التي أتى بها الرسول. واختلاف مراتب الائمة يعود الى اختلاف طبائعهم، وتغير الغرض الذي يرمي إليه كل منهم. وينبغي الاشارة الى أهمية الفكرة التي أوردها الجاحظ وهي تبدل الشريعة بتغير الزمان، ثم الفكرة القائلة بان عقول الناس لا تستغني عن ارشاد الرسل وتلقين الأئمة، اي أن العقل لا يستطيع بنفسه معرفة الأمور الدينية التي يأتي بها الرسول وان كان باستطاعته فهمها وتعلمها من الرسول.
(9) الرسول لا ينتمي الى أمة معينة، فقد يكون عربيا وقد يكون عجميا. وهو لا يتحدر من عائلة شريفة بالضرورة، لأنه اشرف من الحسب، ولكنه يحتاج إلى آيات واعاجيب يأتي بها.
(10) آيات الرسول او الاعاجيب التي يأتي بها تختلف باختلاف حالة الناس العقلية. وسوف تراه يفصل هذه الفكرة في رسالة أخرى (حجج النبوة) ، والنبي لا يحتاج الى الآيات والمعجزات كالرسول لأن الرسول يمهد له الطريق.