النشاط الإنجيلي الأمريكي يحظى بمتابعة إعلامية لعدد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية التي تستفيد من دعم الولايات المتحدة، خاصة من الكونغرس والمخابرات المركزية (السي أي إي) : مثل إذاعة المحبة وقناة سي إن أي لشمال أفريقيا، وقناة لايف تي في وميراكل تلفزيون، وغيرها. وذلك دون احتساب القناة الأمريكية"الحرة"، وشبكات المواقع الإلكترونية، مثل برنامج التدريب على استعمال الإنترنت (غلوبل أنترنت بوليسي إينيسياتيف) التي أطلقتها كتابة الدولة الأمريكية ضمن مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط التي تشمل الجزائر, وتونس, والمغرب, ومصر, وسوريا, ولبنان, والأردن, والعراق, والمملكة العربية السعودية, والبحرين, والكويت, وعمان, وقطر, والإمارات العربية المتحدة, واليمن, وفلسطين.
وينبغي التأكيد على أن الغاية الكبرى، ليست هي نشر الإنجيلية في العالم كله، إذ يعرف القوم أن هذا أمر مستحيل، ولكن القصد هو اختراق العالم الإسلامي والعربي وزعزعة الاستقرار به وإضعافه، وتهيئة المناخ لصدام الحضارات وبناء الشرق الأوسط الكبير كقاعدة كبرى للولايات المتحدة الأمريكية.
التمدد الإنجيلي جنوب الصحراء بأفريقيا:
تتمدد الكنائس الإنجيلية الموالية للولايات المتحدة الأمريكية جنوب الصحراء الأفريقية مسلحة باستراتيجية حديثة ونشاط تبشيري مكثف. ويتزايد عدد المعتنقين الجدد للنحلة الإنجيلية الأمريكية تحت سمع وبصر الكنائس الأخرى. ومنذ بدايات 1990 شهدت عدة بلدان أفريقية اكتساح هذه الكنائس لمساحات جديدة بفضل وسائل فيها كثير من التجاوز ولكنها فعالة.
في أفريقيا الوسطى أصبحت الكفة متعادلة بين الكنيسة الإنجيلية والكنيسة الكاثوليكية بعد أن كانت الثانية أسبق مدة وأكثر عدة، ويقوم بالتنشيط والتبشير في كثير من الأحيان رهبان أجانب قدموا من الخارج، وفق ما جاء في قصاصة لوكالة الأخبار الفرنسية"فرانس برس"من داكار السنغالية يوم 19 أكتوبر 2005.
في الغابون، يوجد حوالي 1070 كنيسة إنجيلية في مقابل حوالي 60 عام 1992."الاستقطاب يتم بطريقة عجيبة وانفعالية، وعن طريق وعود ومعجزات وكرامات بالشفاء عن طريق الإيمان"، كما يصف خبير نفسي غابوني مختص في السلوك الديني. وتشكل الجمهورية الديمقراطية للكونغو بؤرة فوارة لهذه الكنائس التي تمتلك قنوات تلفزيونية قوية. أما في زامبيا فتجذب الكنائس الإنجيلية جماهير غفيرة عن طريق صلوات يتطرق فيها إلى المشاكل اليومية التي يعاني منها الناس"، كما يؤكد القس بيتر باندا راهب كنيسة"المعجزة"."
وفي الجنوب الغربي لأفريقيا تناسلت عدة جمعيات إنجيلية موالية للولايات المتحدة الأمريكية أنشأها نيجيريون وغانيون وبينينيون. وفي الطوغو استوطن المبشرون في الضواحي المحيطة بالمدن الكبرى محولين الدكاكين والمرائب إلى أماكن للعبادة. وفي ليبيريا يستغل المبشرون الأزمة الاقتصادية لمخلفات الصراع السياسي بتقديم المساعدات للفقراء والمحتاجين.
وفي أفريقيا الشرقية يسعى الإنجيليون إلى تثبيت أقدامهم، في كينيا على الخصوص، باستثمار الزيارة التي قام بها القس الشهير الأفريقي الأمريكي ت. د. جيك. وقال هذا القس بكل صراحة"إننا نأمل أن نكون شركاء لإخواننا الأفارقة في الهموم والإنجيل معا".
توطيد العلاقة مع الزعماء السياسيين:
وأمام هذه الوسائل الغازية تعاني الكنائس التقليدية معاناة شدية في سد الطريق أمام هروب"المؤمنين"، وتجتهد في تحسين صورتها وتجديد وسائل عملها بتقليد الإنجيليين الجدد. لكن هؤلاء يعززون المواقع التي احتلوها بتوطيد العلاقات مع المسئولين السياسيين ودوائر القرار والنفوذ. فرئيس أفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزيه، المتدين جدا، يعتبر من المؤسسين للكنيسة الإنجيلية"المسيحية السماوية الجديدة أورشليم". ورافق الرئيس الأسبق لزامبيا فريدريك شيلوبا الإنجيليين الزامبيين في عدة أنشطة، خاصة أنشطة القس التلفزيوني الشهير نيفير مومبا الذي أسس عام 1998 حزبا سياسيا هو"التحالف المسيحي الوطني"، وهو حزب جذب إليه عددا من الأتباع المسيحيين الإنجيليين الجدد. في ساحل العاج تصاعد الوجود الإنجيلي بعد أحداث 19 سبتمبر 2002، أي بداية الأزمة العسكرية السياسية التي ما زال البلد يعيشها. وكثير من العاجيين ينظرون إلى أزمتهم نظرة دينية، ويعود السبب إلى أن الرئيس اغبابو وأتباعه يظهرون انتماءهم الديني الإنجيلي. في الغابون يتزايد عدد النخبة في قلب هذه الكنائس، وقد قامت السفارة الأمريكية في العاصمة"ليبرفيل"بتمويل مشاريع صغرى تسيرها كنائس"اليقظة"مدشنة بذلك أسلوبا جديدا في نشر الإنجيلية.
دولة دينية بلا منازع: