فهرس الكتاب

الصفحة 8634 من 27364

[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

إن حياة الطفل في فلسطين عبارة عن موت يومي ومعاناة دائمة وآلام وعذابات، فكثير من الأطفال الفلسطينيين وضعتهم أمهاتهم وولدتهم على بوابات الإغلاق والإذلال التي تفصل وتقطع أجزاء القرى والمدن الفلسطينية، إما في سيارة تنتظر السماح لها الدخول للوصول إلى مستشفى، أو وضعته في العراء قرب هذه البوابات تستتر بصخرة، فإن لم تتعسّر ولادته وعاش وكبر قال لأقرانه أمي وضعتني هنا إلى جنب تلك الصخرة!! وقد يناله رصاص القناصة أو شظايا القذائف قبل أن يكمل رضاعته، وصورة الطفلة الرضيعة إيمان حجو لم تنس بعد، وقد يطلق عليه الرصاص علانية وأمام شاشات الفضائيات العالمية بدم بارد دون مبالاة، وصورة الصبي محمد الدرة وهو يلتصق ويحتمي بظهر أبيه قبل أن يلفظ أنفاسه ويتمدد ساكنا لا زالت ماثلة للعيان.. وإذا نجا من هذا وذاك لم يسلم من الألغام التي يخلفها الجيش الإسرائيلي على شكل أجسام ملونة يظنها الطفل المسكين ألعابا فتقتله أو تبتر بعض أطرافه وتحدث له إعاقات دائمة، هذا غير الصدمات النفسية التي تؤثر على الأطفال وقد تبقى آثارها خصوصا إذا حصلت في الأعمار الصغيرة.. بل قد أكدت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية استخدام الجيش الإسرائيلي للأسلحة الكيماوية الحارقة ضد الأطفال واستخدام الكلاب ضدهم حال اعتقالهم وتحويلهم إذا كانوا فوق 12 سنة إلى المحاكم العسكرية، وهذا تمارسه أيضاً الأنظمة العربية العميلة في بلادنا فتحاسب الأطفال على أحلامهم بالجهاد والاستشهاد وتحاكمهم في المحاكم العسكرية خصوصاً إذا كانت أحلامهم تحوم حول أسياد هذه الأنظمة من اليهود والغربيين والأمريكان!! وبمجرد أن يوصم هؤلاء الأطفال بالإرهاب من هذه المحاكم أو من إعلام هذه الأنظمة، فلن تجد من أدعياء الحريات والحقوق من يدافع عنهم بل سيصمّون آذانهم ويغضون أبصارهم عن كل قمع وتسلط وأذى وتعذيب وأحكام ظالمة مبالغ فيها بحق هؤلاء الأطفال.. وهذا مشاهد ابتداءاً من المغرب ومحاكمتهم للفتيات الصغار بتهم الإرهاب ومروراً بمصر والأردن حيث يحاكم الأحداث بمحاكم عسكرية بتهم الإرهاب إلى النظام السعودي واليمني وغيره.. وما دام المستهدف هو الإسلام ولو من خلال الفتية والصغار؛ فهذه الدول لم تخالف الديمقراطية والحقوق والحريات بل معظمها يشهد له الغرب بالديمقراطية ورعاية حقوق الإنسان وفي مقدمتهم طبعاً إسرائيل...

فالطفل المسلم عموما ينشأ اليوم ويشب وسط القمع والاضطهاد؛ توجه إلى صدره فوهات البنادق ويضرب بالعصي والهراوات، أو يشاهد والده وإخوانه كذلك يضربون أو يذلون أو يقتلون، وهذا كله لا يخالف الديمقراطية وحقوق الطفل عند الغرب ما دام المضطَّهَد مسلما..

ألم يعلم العالم كله أن ضمن معتقلي جوانتنامو فتيانا أحداثا مصنفين كأطفال في إعلانهم العالمي لحقوق الطفل..؟ ومع هذا تواطأ مع أمريكا؛ فما داموا قد صنفوا عند أمريكا تحت مسمى الإرهاب فلتفعل بهم أمريكا ما تشاء فهذا لا يخالف حقوق الطفل عندهم ولا يخالف إعلاناتهم ولا ديمقراطيتهم أبداً ما دام هؤلاء الأطفال مسلمون، ولذلك غضوا أبصارهم عن ممارسات أمريكا القمعية واللاإنسانية تجاههم مع أنها مخالفة لجميع أعرافهم وقوانينهم ومبادئهم التي يتغنون بها.

ألم يشاهد العالم كله مئات الأطفال في أفغانستان يُقتلون تحت أسقف منازلهم جراء القصف العشوائي للمدن والقرى الأفغانية بقنابل أمريكا الغبية التي يزن كثير منها أكثر من طن..

ألم يتآمر العالم مع أمريكا على أطفال العراق ثلاثة عشر عاماً ووضعهم تحت حصار ظالم طوال هذه المدة بحجة البحث عن أسلحة الدمار الشامل الموجودة في إسرائيل وليس في العراق!!؟

وكم من الأطفال قد قتلوا في حربهم الأخيرة على العراق؟؟ أنسينا صور الأطفال القتلى والجرحى أو المقطعة أيديهم وأرجلهم والتي ظهر بعضها على شاشات الفضائيات، والكثير منها لم يظهر حفاظاً على مشاعر الديمقراطية الأمريكية..!!

إن العالم كله اليوم يشاهد كيف تُواجَه حصيات الأطفال الفلسطينيين بالدبابات والمدافع الرشاشة والرصاص الحي ومع ذلك يقف متفرجاً بل وأحياناً عاتباً على الأطفال الفلسطينيين لاستعمالهم تلك الحصيات واعتدائهم بها على الدبابات والمصفحات والمدرعات الإسرائيلية!!

نقلت وكالة (فرانس برس) عن بعض المنظمات الإنسانية أن نسبة القتلى والجرحى من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن (15) عاما بلغت (20%) من إجمالي القتلى خلال انتفاضة الأقصى..

وأشارت دراسة لمؤسسة الشرق الأدنى الثقافية والتعليمية الكندية إلى أن عدداً كبيراً من الأطفال قتلوا بالرصاص الحي خلال الانتفاضة وأن معظمهم أصيبوا بقذيفة في الرأس أو الصدر أو المعدة مما يثبت النية المتعمدة لقتلهم أو إصابتهم بجروح خطيرة..

وكان أحد جنرالات الجيش الإسرائيلي قد دعا علناً إلى زرع الخوف والجبن في نفوس الأطفال الفلسطينيين حتى تقتل روح المقاومة في الأجيال القادمة.. (نقلاً عن تقرير حول انتهاكات إسرائيل لاتفاقية حقوق الطفل نشر في صحيفة الدستور بتاريخ 1/2/2004م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت