لأن الجدار مذكّر وكذلك السقف ..!؟
مصطفى حقي
مقال كتبه الصحفي منير الريس في جريدة الوطن السورية وهي صحيفة محلية غير رسمية بتاريخ 11/3/2007، أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الدينية والاجتماعية ؟ حاملاً على جمعية السيدة منيرة قبيسي التي هي رئيستها ، ووصفها بأنها (جمعية دينية نسائية متشددة) ، ووصف بعض أفرادها بـ «التطرف الرهيب» ، وسرد ما سماه «طقوساً» نقلته له أمه عن درس حضرته وسمعت فيه أن الشيخة قالت في الدرس:
إن المرأة يجب ألا تنام إلى جوار الحائط لأن الحائط مذكر، وقد يستغل غفلتها ويمارس أعمالاً جنسية محرمة معها مستغلاً نومها...
إذا كان هذا الخبر صحيحاً نقلاً وكذلك واقعاً فإن جلّ أبناء المدن هم أبناء جدران ، لأن الخيمة قد رحلت واندثرت وكل الناس ينامون الآن بين الجدران الذكرية الشبقة ، وخاصة وان المرأة تأخذ راحتها بين جدران أربعة وتكشف عن مفاتنها ليتحرك الحائط منتعظاً وينال مبتغاه بالحلال والزلال ..
وتريدون منّا بعد هكذا إفتاء أن نلحق بالأمم المتحضرة ونحن أبناء الجدران وعقولنا صماء كالجدار ، وان المثل الذي كان مثلاً ( للحيطان آذان ) هو حقيقة واقعية ولم يعد مثلاً، وقد زاد على المثل المذكور ووفق فتوى السيدة القبيسية
( للحيطان آذان وعضو ذكري إحذروا الجدران ...!) ومن نعم الجدران انها موحّدة فأب الجميع هو جدار ونحن جميعاً أخوة بالجدار الأب ...!؟
وقد أثار هذا المقال من أثار ومنهم الدكتور البوطي:
وقال رئيس قسم الفقه الإسلامي في كلية الشرعية جامعة دمشق الدكتور توفيق رمضان البوطي في اتصال لسيريانيوز"هذا الكلام رخيص واعوذ بالله من ان تقوله الحاجة منيرة القبيسي، لانها انسانة فاضلة وعلى درجة عالية من الثقافة، وهي من اكبر مدرسات الفيزياء والكيمياء، والذين درسوا على يدها ذو ثقافة عالية ويتربعون الان مواقع عظيمة في الدولة".
حركة"القبيسيات"اشكالية كبيرة في الأوساط الدينية السورية، فمنهم من يكفرها، ومنهم من يهتم في البحث بتفاصيل كثيرة في حياة ناشطاتها
وكذلك جاء رد من مجمع الشيخ كفتارو إلى الإخوة في صحيفة «الوطن»
إن مثل هذه الدعوى تحتاج إلى دليل أو صحيح نقل، وكل دعوى كذلك، فإذا ثبت- ولا أحسب- أن مثل هذه الترهات منسوبة إلى أية مؤسسة دينية أو فكرية، فإننا نطالب بمتابعة مثل هذه الأفكار من قبل الجهات الدينية الرسمية المتمثلة في وزارة الأوقاف، والتحقق من مصادرها، لأنها فكرة عجيبة لم نسمع لها في تاريخنا التشريعي الإسلامي أصلاً، أو أنها من وثنيات الفكر وضلالات العقل، فضلاً عن أنها تتعارض مع سمو التشريع ومناسبته لكل زمان ومكان ومخاطبته للعقول السليمة، وإلا فعلى الكاتب أن يعيد النظر في مصادر تلقيه التي لا تصح عقلاً ولا أمانة ناهيك عن أنها- نقول- لا تتمتع بالمصداقية، ومن ثم عليه أن يتردد ألف مرة قبل أن يلقي بالتهم جزافاً دون بيّنة غافلاً عما قد تحدثه من إساءات للآخرين.
والآن وإذا صحّ هذا النبأ واستقام وتحقق علمياً علينا جميعاً ، نرحل من المدن ونعود إلى عالم الخيمة والذي هو مؤنث وسيسعد الرجال وهم محاطون بأنثى طوال الليل والنهار وبئس الجدار الذكر ...؟
علماً أن من اسست"حركة القبيسيات"منيرة القبيسيي تولد عام 1933 في دمشق ، وتلقب بـ"الآنسة"، درست منيرة في مدارس العاصمة إلى ان نالت إجازة في العلوم الطبيعية، وفي بداية الستينات،"زاوجت بين النشاطين الدعوي والتعليمي".
وخلال العقدين الماضيين ترواح نشاط منيرة القبيسي بين العلني والسري، لكنها"استطاعت من خلال المزج بين الأمرين من توسيع نشاطاتها في المحافظات السورية قبل ان تعبر حدود البلاد في مرحلة أولى والعالم العربي في مرحلة ثانية، الى ان بلغ عدد اتباعها اكثر من 75 ألف فتاة، كحد أدنى، وفق ما أجمعت عليه تقديرات متابعين وشيوخ".
المركز التقدمي لدراسات وابحاث مساواة المرأة