فهرس الكتاب

الصفحة 6027 من 27364

الإسلام اليوم / طه عودة /اسطنبول 3/2/1424

احتلت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي (كولن باول) إلى العاصمة التركية أنقرة الأسبوع الحالي مكاناً بارزاً في الصحافة التركية، والتي اهتمت لها بشكل كبير، واصفة إياها بأنها جاءت في الوقت المناسب لترطيب الأجواء بين البلدين، بعد التوتر الذي طرأ على العلاقات التركية الأمريكية في الفترة الأخيرة، بعد رفض البرلمان التركي -في الأول من مارس/ آذار الماضي- المذكرة المتعلقة بنشر القوات الأمريكية على الأراضي التركية.

زيارة باول

علق الكاتب الصحفي (فكرت بيلا) من صحيفة (الملييت) واسعة الانتشار على الزيارة التي قام بها باول إلى تركيا، فقال:"لا بد وأن التساؤلات اندفعت إلى عقولكم من جراء هذه الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية الأمريكي كولن باول ولكن الجواب واضح وهو"الحرب". في الحقيقة نحن نجهل ما سيقوله باول لأنقرة في هذه الزيارة غير المتوقعة، أو ماذا أحضر معه من اقتراحات، إلا أننا نعرف أمراً أكيداً، وهو أن هذه الزيارة تؤكد الأهمية التركية لدى الاستراتيجية الأمريكية، وبذلك فقد خابت التوقعات التي قالت بأن العلاقات التركية الأمريكية ستتأزم بعد رفض البرلمان المصادقة على نشر القوات الأمريكية في تركيا، وبالتالي فإن الولايات المتحدة لم تتخل عن تركيا، ولم تحصل كارثة، بل العكس صحيح، كلما صمدت تركيا في وجه الضغوط، كلما عزّزت من مكانتها وموقعها، وفي الوقت نفسه أدركت الولايات المتحدة أنها أخطأت منذ البداية بطريقة التعامل مع تركيا."

لا شك أن السبب الرئيس الذي يظهر من وراء هذه الزيارة هو فشل الخطط الأمريكية من الجنوب والشمال، والتي أثبتت أهمية تركيا العسكرية والسياسية في الخطط الأمريكية. وماذا تنتظر أنقرة من هذه الزيارة؟. طبقا للدبلوماسيين فإن هذه الزيارة من الممكن أن تصحح العلاقات التركية الأمريكية التي توترت مؤخراً، إلى جانب حضور باول بعدة اقتراحات جديدة من أول شمال العراق، إلى مستقبل عراق ما بعد الحرب، إلى آخر قبرص. وبينما يتحدث الديبلوماسيون في اختيار باول لتركيا كأول دولة يزورها بعد الحرب، فإنهم يؤكدون أن رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية التركية أعدت نفسها لكافة الاحتمالات، مما يعني أن تركيا ستضع على طاولة المفاوضات جواباً لكل اقتراح يطرحه باول، مما يفتح أفق المحادثات والتعاون بين البلدين فيما بعد هذه الزيارة.

لماذا جاء باول إلى أنقرة.. ؟

أما الكاتب الصحفي طه أكيول من صحيفة (حرييت) العلمانية، فتساءل عن سبب زيارة باول إلى تركيا في هذا الظرف الصعب الذي تمر به المنطقة:"ما هي المباحثات التي سيخوضها باول في تركيا؟00 الاجتماع الذي عقد أمس برئاسة رجب طيب إردوغان بحث هذا الموضوع، وأول تحليل نتج عنه كان كالتالي:"من المستحيل أن يطلب باول من أنقرة نشر القوات الأمريكية في تركيا". وهناك سببان لذلك:"

* من الناحية العسكرية: الطلب المحتمل هو من أجل تمرير القوات الأمريكية مع معداتهم إلى شمال العراق؛ من أجل دخول البصرة، فيما تقوم الاستراتيجية العسكرية الأمريكية -حاليا- على تقوية الجبهة الجنوبية بأسرع وقت ممكن.

* من الناحية السياسية: البرلمان التركي الذي رفض المذكرة قبل أن يرى المشاهد الدموية البشعة والتمرد في العراق، لن يقبل بها أبداً بعد ذلك، وخصوصا في هذه المرحلة، والحكومة ليس لديها أي نية بذلك حاليا، والأمريكيون يعرفون ذلك.

مباحثات باول في أنقرة تقوم على رؤوس الأقلام التالية:

* شمال العراق: باول سيوضح تفاصيل السياسة الأمريكية تجاه الفصائل الكردية، مع تقديم الضمانات لذلك، مقابل ثني تركيا عن الدخول إلى شمال العراق.

"تركيا لا تريد الاشتباك مع الأكراد، وإثارة ردود أفعال إقليمية غاضبة ضدها، كما أن الجنرال (حلمي أوزكوك) أوضح الشروط الثابتة لحماية الأمن التركي، وبالتالي إذا قدم باول ضمانات خطية بذلك، فإن تركيا ستستجيب لهذا الطلب".

* المصالح على المدى البعيد: بالنسبة لأنقرة، فإن الولايات المتحدة ستحتاج -وبشدة- إلى تركيا؛ من أجل تسهيل الخدمات الطبية وتقديم الدعم اللوجيستي في حال بدء الحرب داخل بغداد، لهذا السبب فإن باول يسعى إلى إصلاح العلاقات بين البلدين، وبالتالي فإن أنقرة تنظر بحرارة إلى هذا الموضوع.

* بناء العراق: أمريكا بدأت ترى -بوضوح أكثر- صعوبة تشكيل العراق على هواها، بعد التمرد الذي وجدته هناك، لهذا السبب فإنها بحاجة إلى الدعم السياسي والاجتماعي التركي.

الشراكة الاستراتيجية: الولايات المتحدة ترغب -بالتأكيد- على استمرار العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، بالرغم من رفض البرلمان التركي للمذكرة، وأنقرة تشاركها في هذا الرأي.

* العراق ليس محور تركيا الوحيد: فهناك قفقاسيا وآسيا الوسطى وباكو وجيهان والاقتصاد، وبالطبع المسألة القبرصية أيضا، وغداً فإن باول سيتوجه إلى قبرص لمناقشة هذه المسألة تفصيليا.

حلوا المشاكل كي لا ندخل إلى العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت