فهرس الكتاب

الصفحة 9277 من 27364

إدريس جالو*

صفحات من تاريخ التنصير في شرق أفريقيا دخل الاسلام في منطقة شرق أفريقيا منذ فجر الاسلام، وانتشر في كل مناطقها رغم وجود المسيحية فيها، وشرق أفريقيا يضم سابقا عدة ممالك شهيرة استأثرت بالجهد التنصيري من بينها تنزانيا ، كينيا، وأوغندا والصوال ....الخ.

ولكن فتحت صفحات جديدة في تاريخ العلاقة بين الاسلام والمسيحية في تلك المنطقة عام 1498م؛ حين ظهر فاسكو ديجاما باكتشافات - وهو برتغالي الجنسية- في ساحل شرق أفريقيا المعروف بالساحل الزنجي والذي يمتد من مدينة سوفانا جنوبا حتى الصومال شمالا، وقد قامت في تلك المنطقة سبع إمارات إسلامية عرفت بدول الطراز الاسلامي وامبراطورية الزنج الإسلامية وعاصمتها كلوة، وقد استطاع المسلمون أن يحققوا مكاسب ضخمة في هذه الممالك كلها؛ خاصة بعد أن كانت الهجمات البرتغالية الأولى قد طردت المسلمين منها، ثم استردها المسلمون ثانية، وقد نشطت دعوتهم، وتثبتت أصولهم في السنوات الأولى من بداية القرن التاسع عشر، وكانت مجتمعاتهم متماسكة ومتمسكة بالعقيدة، ولكن ضعفت قوتهم ووحدتهم بسبب الخلافات بينهم، ولما وصل البر تغاليون الكاثوليك إلى منطقة شرق أفريقيا بدأت الحرب الصليبية بين القوة الإسلامية المتمثلة آنذاك في الدولة العثمانية من جهة؛ والبرتغال من جهة أخرى، وإنتهت المعركة لمصلحة البرتغاليين الذين جاءوا بهدف الاستعمار؛ فاستولوا على الساحل ومن ثم بدأت محاولات التنصير والاستيلاء على الساحل الشرقي بالقوة فتصدى لهم المسلمون بكل قوتهم، ولم يستسلموا لهم رغم هزيمتهم، ونجحوا في إفشال تلك الخطة الصليبية وسط المسلمين، ولكن المنصرين لجئوا إلى أساليب أخرى في عملية التنصير؛ وهي أخذ الاطفال إلى مناطق خارج الساحل لتنصيرهم، كما فعلوا بابن الملك يوسف بن الحسن بن سلطان ممبسا؛ والذي أخذوه صغيرا إلى المستعمرة البرتغالية بالهند وتسمي -قابو- ، وعملوا على تنصيره وتربيته وعندما بلغ الحلم أعيد لملك آبائه في ممبسا إعتقادا من المستعمرين أنه سيستطيع تنصير المنطقة كلها بكل سهولة طالما أنه هو الملك، ولكن خاب ظنهم، وفو جئوا مفاجأة مذهلة عندما ترك يوسف النصرانية ورجع إلى دينه السابق الإسلام سنة1630م، وهذا يعتبر أبلغ دليل على الفشل الذي لازم المنصرين في أفريقيا عموما لعقود طو يلة، وترجع أسباب هذا الفشل إلى عوامل عديدة في هذه المرحلة اهمها:

1-رسوخ الإسلام في المنطقة منذ قرون.

2-أسلوب البرتغاليين المتعصب والمتشدد بمذهبهم الكاثوليكي أبعد الناس عنهم.

3-إختلاف اللغة بين المنصِّرين والمنصَّرون، إضافة إلى سلوك البرتغاليين السيئ.

ثم بدأت المرحلة الثانية من مراحل التنصير في المنطقة عام 1844- 1874م، في هذه المرحلة ظهر دور الكنائس الإنجليزية وذلك بقدوم -جون لويس كراف- الألماني الجنسية والذي كان يعمل لحساب جمعية الكنسية التبشيرية الإنجليزية، وهو أول من أسس مركزا للتنصير في مدينة ممبسا، وكان لهذا المركز دور كبير في التنصير، كما قام هذا المركز بترجمة كتابهم المقدس إلى اللغة السوا حلية، مما فتح أمامهم آفاقا رحبة للتنصير؛ فأسس مركزا آخر بمدينة بوجامايو على الساحل المواجه لجزيرة زنجبار، بالتعاون مع منصر آخر يدعي ربمان، وقد استفادة هذا الرجل من أخطاء البرتغاليين فغير أسلوب التنصير وحاول استمالة الناس إلى جانبه حيث وصف بحسن السلوك، وقد تميز بالذكاء والقدرة على التعامل مع الناس في كافة المستويات. وبدأ هذا القسيس خطواته الأولى بطلب من السلطان أن يسمح له بالتنصير خارج مناطق المسلمين فأذن له السلطان بذلك، كما حاول إقامة علاقات حسنة مع المسلمين فتحرك إلى داخل أفريقيا ليقوم بالتنصير وسط القبائل الوثنية بعيدا عن الساحل الذي يقطنه المسلمون، وإذاك خلت هذه الفترة من التو ترات بين المسلمين والمنصرين إلى حد كبير، كما أن الارساليات التنصيرية العاملة في شرق أفريقيا وجهت جهودها لاستكشاف مناطق ما وراء الساحل والقيام بدراسة السكان ومعرفة لغاتهم وعاداتهم تمهيدا لبذر النصرانية بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت