فهرس الكتاب

الصفحة 14036 من 27364

الأدب بحر لا ساحل له، ومعترك لا نهاية له، إلا بنهاية البسيطة والحياة فهورافد حي على مر العصور والأزمان، وهو مستودع ثقافات الأمم، تودعه تجاربها وخبراتها، وأفراحها وأتراحها، لذا فالجمود يقعد دون تحقيق تلك المآرب والغايات. والأدب المحنط غير المتجدد المنبع والأداة، يبدو كأنه نبت غريب أصم، لا يتحرك ولا يتجاوب مع آهات الأمة حوله.. أخرس لا يتحدث عن أمجادها وماضيها، وساعتها يكون الإبداع والتجديد ضرورة لابد منها.. ولا نعني بالتجديد طرح القوالب والأطر الأدبية على اختلاف مشاربها، من شعر وقصة ومقال.. ولكننا نعني بالتجديد المادة التي تغذي تلك المنابع، أن تستلهم تلك المادة من الواقع المعيش للأمة.. ليعكس وجهها المشرق في ظل عقيدة إسلامية راسخة، مستمداً مادته من أوامرها ونواهيها، ومتكئاً على موروث حضاري لايتعارض وتلك العقيدة في مختلف جوانب الحياة. وقد ضل كثير من الأدباء (خاصة الشعراء) طريقهم إلى التجديد والإبداع، فظنوا أنه يتمثل في الثورة على الموروث الحضاري في هذا المجال؛ فحطموا قوالبه، وابتعدوا عن أطره السليمة، واستوردوا مادته كما يستورد (الهمبورغر) ، فجاء فجاً باهتاً لاتطرب له الآذان، ولا يهتز له الفؤاد، فسمعنا بشعر الحداثة توقف له أعمدة الصحف، وتشرع له أبواب الأندية، وقرأنا الرواية العربية المقلدة، وجاءت القصة القصيرة ضبابية كثيفة تتوشح بأساليب رمزية غامضة، وأخرى ملغزة عاتمة.

عبدالله بن عبدالرحمن الشهري

عضو رابطة الأدب الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت