فهرس الكتاب

الصفحة 8307 من 27364

إدريس الكنبوري/ الرباط 20/11/1426

هل تغيرت قواعد اللعب في منطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا؟ وهل تسعى الإدارة الأمريكية والفاعلون الأوروبيون المؤثرون في سياسات المنطقة إلى تبديل هذه القواعد من خلال تبديل التحالفات؟ وإلى أي حد أصبحت المنطقة خاضعة أكثر فأكثر لتداعيات ومخلفات ما يسمى بالحرب على الإرهاب في حقبة ما بعد 11 سبتمبر 2001 الشهيرة؟.

هذه الأسئلة وغيرها أصبحت تفرضها التحولات الجارية في المنطقة والتي تتراكم يوما بعد آخر في اتجاه يقول المراقبون إنه قد يقلب المعادلات القائمة رأسا على عقب، مستدلين على ذلك بوتيرة التغيرات التي تمس هذه المنطقة التي لم تعد ـ في تقدير العديدين ـ أقل أهمية من منطقة الشرق الأوسط الملتهبة ، فقربها من أوروبا واستحقاقات الاتحاد الأوروبي، والمشروع الأمريكي المرتكز حول الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا، وأهمية المنطقة من ناحية الثروة النفطية الواعدة من خلال ما تأكد من بحوث وتنقيبات لشركات أمريكية وأوروبية، والتحديات الأمنية التي أملت تقاربا قويا وملحوظا ما بين بلدان المنطقة وحلف شمال الأطلسي، اتضح في إجراء العديد من المناورات العسكرية التي شارك في بعضها الكيان الصهيوني، كلها دواع تؤكد أن منطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا تمر بمنعطف حاسم سوف تؤكده أو تنفيه، أو تؤكد جزءا منه وتنفي جزءا آخر، التطورات المقبلة على ساحته الأمنية والسياسية.

ولأن نزاع الصحراء الغربية ما بين المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو، ظل منذ نحو عقود أربعة الصخرة التي تكسرت عليها جميع مشروعات التقارب في المنطقة، والثغرة التي دأبت على النفاذ منها القوى الدولية والإقليمية، وملتقى ومفترق المصالح والتحالفات ما بين بلدان منطقة المغرب العربي إلى حدود منطقة الساحل الإفريقي، فإن مفتاح التحول الكبير في المنطقة سوف يكون من مدخل هذا النزاع، وبالتالي يرتبط ذلك التحول بطبيعة التعاطي مع موضوعين أساسيين: شكل الحل المقترح للنزاع، وشكل الموقف من جبهة البوليساريو التي كانت ولا تزال لاعبا إقليميا راهنت عليه جميع القوى الدولية والإقليمية إلى هذا الحد أو ذاك، في هذه المرحلة أو تلك.

الانشغالات الأمنية أملت العديد من التغيرات في شكل التعاطي مع القضايا السياسية الداخلية في المنطقة، وعلى رأسها بطبيعة الحال نزاع الصحراء الغربية التي تمتد على مساحة 265 ألف كيلومتر مربع. فقد خضع الموقف الأمريكي للكثير من التغير حيال هذه الأزمة الشائكة، وأصبحت الإدارة الأمريكية أكثر انخراطا في الموضوع في الأعوام الأخيرة (تعيين جيمس بيكر مبعوثا أمميا عام 1997 إلى 2004 ووضع مشروع باسمه للحل ما زال هو أساس المباحثات الحالية ـ إفراج البوليساريو عن آخر أسرى الحرب المغاربة في شهر أغسطس الماضي تم بوساطة أمريكية) ، ونفس الأمر بالنسبة للموقفين الفرنسي والإسباني الذين حصل بينهما تقارب واضح لم يكن ممكنا قبل عشر سنوات على الأقل، زد على ذلك أن هذه الأطراف باتت اليوم تلح على وجوب مصالحة مغربية ـ جزائرية كمدخل للحل النهائي للنزاع، وهو ما لم يكن حاصلا من قبل، عندما كان يتم التأرجح بين دعم هذا الطرف أو ذاك لإبقاء المنطقة في حالة من عدم الاستقرار الذي يخدم المصالح الخارجية.

هل هي نهاية البوليساريو؟

قبل عدة أشهر أعلن أحد أعضاء الكونغرس الأمريكي أن جبهة البوليساريو أصبحت تهدد أمن منطقة المغرب العربي، وكشف عن أن قياداتها باتوا متورطين في تهريب الأسلحة للجماعات المسلحة الجزائرية ، وتهريب البنزين عبرالحدود مع مالي والجزائر وموريتانيا، والمتاجرة في المساعدات الدولية التي تقدمها المنظمات والدول الأوروبية لسكان المخيمات في تندوف. وقد كانت تلك التصريحات معطى جديدا في ملف الصحراء الغربية، أكد أن هناك إرادة أمريكية في وضع حل لنزاع الصحراء عبر تقارب جزائري مغربي بعيدا عن البوليساريو، أخذا بالاعتبار أن هذه الأخيرة بقيت قائمة على الساحة بفضل الدعم الجزائري.

وفي الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر الماضي أصدر"المركز الأوروبي للاستخبارات الاستراتيجية والأمن"تقريرا مطولا حمل عنوان"جبهة البوليساريو: شريك مفاوضات ذو مصداقية أم مخلفات حرب باردة وعرقلة لحل سياسي للصحراء الغربية؟"هو الأول من نوعه لمؤسسة أوروبية، والأول من نوعه أيضا لهذا المركز الذي تأسس عام 2002 من طرف بلدان الاتحاد الأوروبي، في إطار مرحلة ما بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر2001.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت