فهرس الكتاب

الصفحة 8475 من 27364

أمريكا والعالم الإسلامي: علاقة متأزمة تنتظر الحسم!

د. بي.دبليو.سينجر *

ترجمة وتحرير: شيرين حامد فهمي**

الأقليات المسلمة.. بؤرة تحدٍ جديدة

ما زالت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 - وما تبعها من ردود أفعال مختلفة - ترمي"بظلالها المحيرة"على السياسة الخارجية الأمريكية؛ مثيرة عدداً من التحديات التي ستكون -في أغلب الظن- بؤرة اهتمام العلاقات الدولية في السنوات القادمة. تلك التحديات التي تتراوح من الحرب على الإرهاب إلى الدور الأمريكي في عملية السلام الشرق أوسطية، إلى"تصنيع"دبلوماسية أمريكية أكثر جذباً للعالم. وها نحن -للأسف- نجتمع بعد مضي عام كامل على الأحداث؛ لنخطط وندبر.. ولنخرج بالقرارات والسياسات التي نحتاجها لحل هذه التحديات.

وبالرغم من أن العام الماضي قد شهد تفوقاً واضحاً للآلة العسكرية الأمريكية في داخل الأراضي الأفغانية، فإنه شهد في نفس الوقت"تطوراً"سلبيًّا في العلاقات الأمريكية الإسلامية. والعالم الإسلامي هنا لا يقتصر فقط على الشرق الأوسط، وإنما يمتد إلى دول إسلامية أخرى -وكذلك حركات إسلامية- في إفريقيا، أوربا، الجمهوريات السوفيتية السابقة في وسط آسيا، جنوب آسيا، جنوب شرق آسيا وغيرها. وأكبر دليل على هذا"التطور السلبي"يتمثل في نتائج الاستطلاعات التي ظهرت في معظم الدول الإسلامية، والتي دللت على مدى البغض -الذي تشكل لدى المسلمين- تجاه الولايات المتحدة الأمريكية؛ هذا بالإضافة إلى التصاعد المستمر للعنف في منطقة الشرق الأوسط.

وفي قلب هذه التطورات المتدهورة، تطل علينا سلسلة من الإشكاليات dilemmas )) التي -من المفترض- أن تضاعف من تأزم علاقتنا مع المسلمين، سواء على مستوى الحكومات أو على مستوى الحركات. تلك الإشكاليات لا تنصب فقط فيما يتعلق بالمناطق والأقاليم -من الحرب على الإرهاب إلى حرب العراق المفترضة - بل تمتد وتتمدد إلى ما هو أبعد من ذلك: إلى العلاقات بين العالمين على المدى البعيد. وإلى أن يأتي صانعو القرار بالإستراتيجيات الملائمة لحل تلك الإشكاليات، فإن الأخيرة ستظل عاملاً ضاغطاً ومهيمناً على العلاقات الأمريكية الإسلامية، ليس لعدة سنوات، وإنما لعدة أجيال قادمة.

هذا التقرير لا يقدم أية حلول نهائية؛ وإنما يلقي الضوء على الإشكاليات الأولية التي تواجهها الإدارة الأمريكية في"سياستها الطويلة"تجاه العالم الإسلامي. باختصار إذا أرادت الإدارة الأمريكية أن تطور سياسة فعالة تجاه العالم الإسلامي، فعليها التوصل -وبسرعة- إلى"القرارات الصعبة"التي تحل تلك الإشكاليات.

فما هي هذه الإشكاليات؟

الديمقراطية: الكلمة الرهيبة

إسرائيل وفلسطين وما وراءهما

تحدي"الإصلاح"

الأقليات المسلمة

الحرب الباردة الجديدة

الخاتمة

الديمقراطية: الكلمة الرهيبة

على امتداد عقود عديدة، تمحورت السياسة الأمريكية -حيال العالم الإسلامي- حول"مساومة"أساسية، تنص على الآتي: كلما كانت المصالح الإستراتيجية الأمريكية مستتبة ومستقرة (مثل احتواء الشيوعية، والتدفق المستقر للطاقة) ، كانت الإدارة الأمريكية مؤيدة للوضع الراهن في العالم الإسلامي؛ ومن ثم، فلا تسعى إلى"إصلاحه"سياسيًّا أو اقتصاديًّا. وبالطبع تم بناء هذه"المساومة"على أساس أن حكومات العالم الإسلامي هي الفاعل المهم والوحيد؛ وأنها هي الأقدر -من خلال قدراتها السلطوية- على أداء دورها في تلك المساومة.

أما بعد أحداث سبتمبر 2001 فقد صارت"المساومة"محل جدل واضح وعنيف في أوساط صانعي القرار الأمريكي.. وصار السؤال الملح هو التالي: هل أنهت اعتداءات 11 سبتمبر تلك المساومة؟ والحق يقال بأن المصالح الإستراتيجية الأمريكية في العالم الإسلامي قد تغيرت تغيراً جذريًّا بفعل تلك الأحداث؛ الأمر الذي أدى إلى ظهور تحديات جديدة، قام الإرهابيون بفرضها. هذا بالإضافة إلى اضمحلال قوة الحكومات الإسلامية، وهو ما جعلها أقل قدرة على أداء دورها في المساومة مع الإدارة الأمريكية. باختصار، لم تعد الحكومات الإسلامية هي الفاعل الوحيد، كما كانت من قبل.

إن الفشل المأساوي -الذي تعاني منه الحكومات في العالم الإسلامي- يقع في لب هذه الإشكالية. ففكرة"الحكومة الصحية"التي توفر الخدمات والاكتفاء الاقتصادي لشعبها تكاد أن تكون غير معروفة -أو شبه معدومة- في العالم الإسلامي الحالي. فالنموذج السائد حاليًّا، ليس إلا نموذجاً هشًّا محصوراً في المحاباة والنفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت