وزراء الخارجية العرب يعقدون اجتماعا طارئا بشأن غزة سعودي يخترع مكيفا يخفض استهلاك الكهرباء والماء ملف عن موضوع السينما وآثاره أحب ابنة خالتي وأحادثها !! على المسلم أن يتنازل عن حظوظ نفسه
…القائمة البريدية اشتراك إلغاء الإشتراك …
عنوان الفتوى …شبهات حول تحريم الربا
المفتي …د . يوسف بن عبد الله الشبيلي
رقم الفتوى …14080
تاريخ الفتوى …3/1/1427 هـ -- 2006-02-01
تصنيف الفتوى …
السؤال …
إنني طالب مقيم في أمريكا وخلال إقامتي ناقشت بعض المسلمين الذين يجعلون العقل هو الحكم في قبول أدلة الشرع فاخذوا يناقشوا في حرمة الريا وأن الحال الان في العالم من العولمة و البورصة العالمية تستلزم التعامل بالفوائد ولقد حاولت تبين لهم عظم حرمة الربا ولكن للأسف من غير فائدة أرجو من سماحتكم توجيهي في طريقة مناقشتهم والكتب التي تنصح في قراءتها لمناقسة مثل هذا الصنف من الناس . وجزاكم الله خيراً .
الجواب …
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:
فمن الممكن مناقشة هؤلاء من خلال عدة محاور:
الأول: بيان ما يجب على المسلم تجاه النصوص الشرعية من التسليم والإنقياد لحكم الله ، وأن المؤمن لا يكون مؤمناً حقاً حتى يحكم النصوص الشرعية سواء وافقت عقله القاصر وهواه أو لم توافقه ، وأن من مقتضى الإيمان بالله أن يسلم العبد لحكمه ، يقول سبحانه:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما".
الثاني: على العبد أن يوقن دوماً أن حكم الله فيه غاية المصلحة والخير الدنيوي والأخروي للعباد ، وأن العبد إذا ظهر له خلاف ذلك فإنما هو لقصوره البشري ، لأن الله تعالى هو واضع هذه الأحكام ، وهو أدرى بمصالح العباد من أنفسهم ، يقول تعالى:"ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون".
الثالث: وأما كون النظام السائد في الأسواق العالمية هو نظام الفائدة فهذا لا يعني أنه أفضل من النظام الإقتصادي الإسلامي ، لأن إنتشار نظام الفائدة كان له أسبابه ومبرراته ، ومنها الدعم الكبير الذي حظي به هذا النظام من قبل المؤسسات الرأسمالية وأصحاب النفوذ والسلطة ، وهم المستفيد الأول منه ، وصاحب ذلك ضعف سياسي عند المسلمين نتج عنه غياب أو إنحسار البدائل الشرعية المناسبة ، وكون الدول الرأسمالية قد حققت قدراً أكبر من الرفاهية مقارنة بالدول الأخرى لا يرجع ذلك بالضرورة إلى نجاح نظامها الاقتصادي ، فثمة عدة عوامل ساعدت على ذلك من أهمها: الإستقرار السياسي ، وبناء مؤسسات المجتمع المدني من سلطة تشريعية وقضائية وتنفيذية على نحو تفوقت فيه على كثير من الدول ، والأهم من ذلك هو ابتزازها لخيرات الشعوب الأخرى ، وتسخيرها لكافة إمكانياتها العسكرية والسياسية والإستخباراتية ، لدعم نظامها الإقتصادي ، تحت مسميات متعددة ، فتارة بإسم الإستعمار ، وتارة بالضغوط الخارجية ، وأحياناً بالحصار الإقتصادي ، ومكافحة الإرهاب ، وأحياناً بدعوى الإصلاح الإداري ..، وقل ما شئت من المسميات التي لا تنطوي على عاقل ، ويدرك اللبيب أن المقصود منها هو التضييق على بقية الدول وامتصاص خيراتها وإجهاض أي محاولة لمنافسة الدول الاستعمارية .
الرابع: ولا يخفى على الناظر بتمعن ما سببه النظام الرأسمالي من ويلات ونكبات على الشعوب والمجتمعات ، حيث نجد دولاً برمتها تنهار اقتصادياتها في أيام معدودة بسبب الجو الملائم لمثل ذلك الذي أوجده هذا النظام ، كما يكفي أن نعرف أن أكثر من نصف سكان الأرض - في ظل النظام الرأسمالي - يعيشون تحت خط الفقر ، وأن 5% فقط من العالم تعادل ثروتهم ثروة بقية العالم ، بل نجد المؤشرات الاقتصادية داخل الدول الرأسمالية نفسها تشير إلى أن كفة الأغنياء في تصاعد مستمر على حساب الفقراء ، ومرد ذلك إلى الآلية التي يسير عليها النظام الرأسمالي والتي من شأنها أن تزيد الغني عنىً والفقير فقرا ، فكيف يؤمل بعد ذلك أن يعم الرخاء بسيادة هذا النظام في العالم .
الخامس: وقد ظهرت بعض البدائل المتفقة مع االشريعة الإسلامية في العقدين الماضيين في البلدان الغربية نفسها ، فظهر ما يعرف ب"صناديق الاستثمار" ( Investment funds ) وهي في الحقيقة مبنية على نظام المشاركة في الربح والخسارة الذي عرفه الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرناً ، وقد حققت تلك الصناديق نجاحاً منقطع النظير على حساب نظام الفائدة ، مما حدا بكثير من الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا إلى أن تجعلها من ضمن الأعمال الأساسية التي تمارسها البنوك التجارية ، بعد أن كان مترسخاً في الأذهان لقرون متعددة أن دور المصارف يقتصر على الإقراض بالفوائد ، ويكفي أن نعرف أن القيمة السوقية لصناديق الاستثمار في أمريكا وحدها تزيد عن ثلاثة ترليونات دولار ، وفي اعتقادي أن صناديق الاستثمار خطوة في الاتجاه الصحيح للتخلص من نظام الفائدة والاعتماد على الاستثمار بنظام الربح المبني على عقد المشاركة .