فهرس الكتاب

الصفحة 9272 من 27364

حسن السرات

منذ سنوات قليلة، أصبح التطرف الديني، واستغلال الدين لأغراض سياسية، أحد العناصر الأساسية في الجغرافيا السياسية بالعالم كله. وفي الوقت الذي لا تكف فيه وسائل الإعلام وبعض الدوائر عن اتهام الإسلام بالوقوف وراء كل الشرور والبأساء التي تضر بالمجتمعات والدول، تخرس الألسنة وتجف الأقلام عن الحديث عن مسؤولية الكنائس البروتسانتية التي تمضي نحو مزيد من تجييش الوضع وصب الزيت فوق النار الملتهبة.

ولا يخفى على أحد اليوم المكانة المتزايدة للكنيسة الإنجيلية الأمريكية بالولايات المتحدة حيث تمارس تأثيرا ظاهرا على سياسة إدارة الرئيس بوش، بعد أن لم يسلم من تأثيرها كل الرؤساء الأمريكيين السابقين. ومعروف أيضا أن أعضاء هذه الكنيسة هم أشد الناس نصرة ومساندة لدولة"إسرائيل"ويرفضون أي تنازل عن أي شبر للفلسطينيين. الإنجيليون الذين يندرجون ضمن حركة المسيحيين المتصهينين (وهي حركة بروتستانتية نشأت في نهاية القرن التاسع عشر تزعم أن ظهور دولة"إسرائيل"هي تصديق لنبوءة الإنجيل) لا يكتفون بالدعم المعنوي للاحتلال الصهيوني، بل إن أموالهم توظف لمساعدة يهود روسيا وأوكرانيا على الهجرة نحو الدولة العبرية. وحسب الحاخام حزقيال إكشتاين الذي يسير إحدى أكبر الوكالات المختصة في جمع التبرعات والمساعدات لإسرائيل لدى الإنجيليين الأمريكيين، استطاعت مؤسسته أن تجمع أكثر من 100 مليون دولار في سبع سنوات. في أكتوبر 2003ضم اجتماع بفندق الملك داود بالقدس المحتلة متطرفين صهيونيين وإنجيليين، بحضور ريشارد بيرل (وكان يومها رئيس مجلس سياسة الدفاع القومي الأمريكي بالبنتاجون والمستشار الأقوى تأثيرا في الرئيس بوش) ووزراء في حكومة شارون للاحتفال بمجيء أورشليم السماوية التي ستتلو التدمير النهائي للإسلام". ومن المعروف كذلك أن التيار الإنجيلي، الذي يضم أكثر من 70 مليونا من المواطنين الأمريكيين، والذي يعتمد على آلاف من"الرهبان الدعائيين"المحترفين، يجد صدى عريضا في أمريكا اللاتينية (منظمة الاتحاد الإنجيلي لجنوب أمريكا، خاصة في البرازيل حيث حصدت الكنيسة أكثر من 30 مليونا من الأتباع، وفي اليابان وأفريقيا - تابع مثلا دور الإنجيليين المقربين من الرئيس الغابوني اغباغبو، في الأحداث الدائرة في ساحل العاج -، وفي أوروبا وحتى في الهند جمعية البعثة الهندية - وفي الصين...) "

لعبة الإنجيليين في العالم العربي:

في العالم العربي، تتزامن الهيمنة السياسية والعسكرية مع حركة التبشير الإنجيلي، ويمضي الأمريكيون بيد تمسك بسلاح التهديد، وأخرى تمسك بالإنجيل، وترتكز خطة الإنجيليين على ثلاثة محاور:

1-الدعاية المستمرة ضد الإسلام والمسلمين، واتهامهم بأشنع التهم وأبشعها، وتحميلهم مسؤولية كل الآلام والشرور التي يعرفها العالم. ولهذا، وبتعاون مع المحافظين الجدد ذوي الالتزامات الصهيونية الواضحة، كان الإنجيليون أول من نظم الحملات التي تربط الإسلام بالإرهاب، وتبعا لذلك بمحور الشر. وتعتبر المملكة العربية السعودية الهدف المفضل والدائم لهم، إذ لا يملون من مواصلة الحملة الدعائية ضدها، وبتوجيه التهمة لها كلما أصدرت واشنطن تقريرها السنوي عن الحرية الدينية في كل بلدان العالم، إلا الولايات المتحدة نفسها، كما يسعون إلى تشجيع بعض التوجهات الدينية بها لإنهاكها وتمزيق وحدتها الدينية والسياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت