2-استغلال الطوائف المسيحية الموجودة في المشرق العربي، كمسيحيي لبنان, وفلسطين, والعراق, وسوريا. ففي لبنان، يقوم مبشرون إنجيليون بجولة شاملة في مجموع البلد كل صيف، وفقا لبرنامج تعده سفارة الولايات المتحدة به. وتقوم جماعات من الشبان بمهرجانات وسهرات ولقاءات على الشواطئ، قبل المرور إلى لقاءات خاصة، يرجون منها إقناع الشبان المسيحيين، وخاصة المارونيين، بالانخراط في الكنيسة الإنجيلية، مستعملين في سبيل ذلك كل وسائل الإغراء كتمويل الدراسة والحصول على رخص الإقامة في الولايات المتحدة وكل أنواع الامتيازات. ويصاحب هذا النشاط التبشيري حملة مضادة للدين الإسلامي يمكن تفسيرها بتصاعد الطائفية بلبنان، حسب شهادات حصل عليها عالم السياسة شارل سانت - برو مدير مرصد الدراسات الجيوسياسية بفرنسا. وعلى المنوال نفسه، ولكن بطريقة سرية، يعمل الإنجيليون في سوريا، بسبب يقظة السلطات. أما في العراق فقد وصل المبشرون الإنجيليون إليه محمولين على ظهور المدافع والدبابات وفي بطون الطائرات والقواعد العسكرية المتنقلة. وعلى وجه السرعة، طفقوا يقنعون المسيحيين العراقيين بتحويل النحلة والدخول في النحلة الإنجيلية الأمريكية بكل وسائل الترغيب. وفضلا عن الفاتيكان، لا تنفك الكنائس التقليدية عن التحذير من خطر الإنجيليين الأمريكيين. قال القس المسؤول في قرية عين قاوة القريبة من الموصل"إننا نشرح للمؤمنين في التجمعات الدينية أن هؤلاء المبشرين ليسوا في الحقيقة إلا عناصر أمريكية تسعى إلى شراء العراقيين، وغرباء يريدون القضاء على تاريخنا وصنع صراعات طائفية بالعراق، ونحذر دائما من فتح المجال أمامهم ليصلوا إلى أطفالنا وإقاماتنا وتجمعاتنا". كما أكد المسيحيون العراقيون أن هؤلاء الإنجيليين لا يسعون فقط إلى تشتيت المؤمنين، بل يريدون إحداث مناخ من الصراع الطائفي الذي لم يكن موجودا من قبل في العراق. إن هؤلاء الأجانب يريدون تخريب علاقاتنا الطيبة مع المسلمين وتعايش عرفناه منذ ملايين السنين". وكذلك يسعون بين الفلسطينين تمزيقا وتشتيتا."
3-الجهد الأكبر والأخطر لهؤلاء الإنجيليين هو سعيهم لإخراج المسلمين من دينهم وإدخالهم في النحلة الإنجيلية. الأسلوب المتبع هنا هو تنظيم شبكة خاصة منسجمة تعمل لهذا القصد، وتطوير خطاب يراعي ثقافة المسلمين، وتكييف الخطاب مع الرسالة القرآنية. ويتوجه هذا الجهد نحو أقليات وإثنيات من أجل إعداد مشاريع انفصالية مناهضة للعرب: يقع هذا بين أكراد سوريا, والعراق، ومناطق القبايل والأمازيغ بالجزائر والمغرب.
ففي المغرب أنفق المنصرون الإنجيليون الأمريكيون كل ما في وسعهم سرا وعلانية، لتنظيم مهرجان مسيحي بمدينة مراكش أيام 6 و7 و8 ماي 2005 تحت غطاء"قافلة الصداقة، وكان البرنامج الأصلي يتضمن مناقشات ولقاءات مع الشباب حول المسيحية والإسلام، وزيارات لبعض المدارس، لكن حركة الاحتجاج والرفض دفعت المنظمين إلى تغيير البرنامج والاكتفاء بالسهرات التي أدخلوا فيها فنانين مغاربة. وذكرت الصحيفة الأسبوعية"لاغازيت دوماروك"أن مايكل كيرتلي هو الذي ضغط على السفير المغربي بواشنطن عزيز مكوار للتدخل لدى السلطات المحلية بمراكش. وأشارت عدة تقارير صحافية غربية ووطنية، بل منذ أكثر من عام، إلى تكثيف النشاط التبشيري الأمريكي بالمغرب مع صبغه بالطابع المحلي المغربي (مذكرات سنوية وأشرطة سمعية وبصرية ومراسلات شخصية وكتب موزعة.. ) "
أكثر من هذا، كشفت التحقيقات المغربية، وفق ما جاء في"لاغازيت دوماروك" (العدد 416/ الاثنين 18 أبريل 2005/ ص 22- 24) عن قيام هؤلاء المبشرين بعمل مزدوج، أي التنصير من جهة، والتجسس من جهة أخرى لعدة دول منها الكيان الصهيوني، مستغلين في ذلك الفراغ القانوني، والتقاعس عن تعريف المغاربة بدينهم على نطاق واسع وشعبي.
وكانت قد شهدت مدينة طانطان تسليم القوات الأمريكية لإدارة مدرسة عين الرحمة بالمدينة كمية من اللوازم المدرسية يوم 7 أبريل 2005 قصد توزيعها على التلاميذ ووضعت في المحافظ ورقة تحمل اسم كنيسة بمدينة سالت لايك بولاية إيتا في الولايات المتحدة الأمريكية وعنوانها، ويتعلق الأمر بكنيسة عيسى المسيح لقديسي اليوم الآخر.
أما في الجزائر، فقد ركز الإنجيليون جهدهم في منطقة القبايل الأمازيغية الفقيرة، واستطاعوا استقطاب عدد من الجزائريين وأخرجوهم من الإسلام إلى المسيحية مستغلين ظروف الحاجة والأمية والاضطرابات التي شهدتها الجزائر. وقالت السلطات الجزائرية المسؤولة إن المبشرين تسللوا عن طريق الأجهزة الأمنية المخابراتية، وأنهم يسعون لبث الفرقة والبلبلة. بل إن إسلاميي الجزائر اتهموا الحركة الأمازيغية المتطرفة بتلك المناطق بتشجيع وتمويل حركات التنصير، وأن الهدف البعيد هو تكوين أقلية دينية مسيحية تحظى بالحماية والرعاية من لدن الدول الغربية، مما يسمح لها بالتدخل لحمايتهم من التشدد الإسلامي،، إن الأمر نفسه يجري العمل له في المناطق الأمازيغية النائية من المغرب.