أحمد أبو زيد
وكالات دولية للتجارة الملعونة:
وفي شرق آسيا أصبحت فيتنام وكمبوديا مصدرًا رئيساً لبيع أبناء الأسر الفقيرة إلى شبكات دولية وآسيوية تعمل في تجارة الرقيق الأبيض، وهي أسواق يلجأ إليها بصورة كبيرة الأزواج الأثرياء من الدول المجاورة مثل سنغافورة لتعويض حرمانهم من الأطفال، كما قد يلجأ إليها آخرون للبحث عن عمالة جديدة في تجارة الجنس.
وقد شهدت عمليات الاتجار بالأطفال في فيتنام زيادة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، وقضت إحدى المحاكم هناك بالسجن لمدد تصل إلى عشرين عاما على تسعة أشخاص لاشتراكهم في عمليات تهريب الأطفال إلى الخارج.
وقال مسؤول قضائي: إن القضية تضم نحو مائتي طفل هربوا إلى الخارج خلال السنتين الماضيتين، بغرض الاتجار فيهم عن طريق عرضهم للتبني، وتضم عصابة الأطفال طبيباً وأحد العاملين بدور الأيتام وموظفاً بإدارة السكان بإقليم جيانج جنوب البلاد. وتؤكد الصحف العالمية أن عمليات الاتجار بالأطفال شهدت زيادة كبيرة في فيتنام خلال الفترة الأخيرة، إذ يباع معظمهم لمواطنين من أوروبا وأستراليا.
ومن الوكالات النشطة في تجارة تبنّي أطفال فيتنام وكالة"جود هومز فور ذا تشلدرين"السنغافورية، ومنذ خمس سنوات تستلم الوكالات كل عام من سنغافورة وحدها 700 طلب لتبني أطفال فيتناميين، وتقول تقارير صحفية: إن هناك شبكات أخرى تعمل على شراء الأطفال من الصين وإندونيسيا وحتى ماليزيا المجاورة لسنغافورة.
وبسبب انخفاض عدد الأطفال السنغافوريين المعروضين للتبني، ومع ارتفاع نسبة الإجهاض حيث سجلت 13 ألف حالة إجهاض في المستشفيات السنغافورية - بدأت تنشط وكالة"جود هومز"التي أُسّست في أكتوبر العام الماضي، بالاتفاق مع دور الأيتام في فيتنام، وهي تنظم رحلات لمن يريد اختيار"ابنه"الذي سيتبناه من بين أطفال دار الأيتام، وقد ينفق أحد السنغافوريين مبالغ كبيرة ليكون له"ابن"بعد طول انتظار من زواجه، وقد تتفاوت فترة البحث والاختيار والاستلام ما بين ستة أشهر إلى عام.
سماسرة للتسويق:
أما في كمبوديا فإن دور الأيتام تتحرك في القرى بين الفقراء لشراء الأطفال المولودين من أمهاتهم و"تصدير"الرقيق الناعم إلى الخارج. فسكّان قرية"تشيري كوانغ"التي تقع بالقرب من العاصمة بنوم بنة أكدوا أن"رابطة النساء والأيتام المهنية"تشتري أطفالاً من العائلات الفقيرة لتلبية حاجة شبكات أجنبية، وأنها كانت تبحث عنهم في الأقاليم النائية، ولكنها الآن تتحرك في القرى القريبة من العاصمة.
وقد تحدثت الأمهات الفقيرات اللاتي اضطررن لبيع أولادهن حديثي الولادة - للصحف العالمية - بعد أن عرضت عليهن مديرة الرابطة العجوز"تيتث فون"شراء الوليد ب100 دولار فقط، وقالت إحدى الأمهات: إنها بكت كثيرًا عندما باعت ابنتها لكنها كانت تأمل أن تعيش حياة أفضل في بيت غني"أجنبي".
وتختلف طريقة"تسويق"الأطفال الكمبوديين عن الفيتناميين بأن الرابطة المذكورة تشتري الطفل من أمه وتبيعه لمن تشاء، غير أن وكالة"جود هومز"السنغافورية تركز على الأطفال الأيتام، وتسهّل زيارة المتبني لفيتنام ليختار بنفسه مباشرة وقد يلتقي بأقارب اليتيم.
وتقول (هونغ ثا) - وهو اسم مستعار لأم باعت طفلتها: إن زوجها قد مات ودمرت العواصف والأمطار كوخهم ولا قريب لها فبقيت بدون مأوى ولا مصدر للعيش، ومعها ولد وبنت فباعت البنت على أمل أن ترسل العائلة التي تتبنى ابنتها مبلغًا ماليًّا مجزيًا لها ولابنها، ولكن بعد أيام من بيعها إياها غيّرت رأيها وعادت لتحرر ابنتها لقاء مبلغ مالي؛ ولذلك لا تفضّل مديرة الرابطة شراء أطفال من قرى قريبة من العاصمة حتى لا تتكرر هذه الحالة.
وترفض الكثير من الأمهات بيع أبنائهن كما حصل مع"تشهيم فادي"التي رفضت بيع طفلتها التي لم تبلغ أربعة أشهر بسعر 100 دولار مع أنهم يعيشون في فقر شديد، وقالت للتي عرضت عليها ذلك بغضب:"نحن لسنا حيوانات ولا نحتمل أن نبيع أطفالنا، وحتى الحيوانات لا تقبل التخلي عن أطفالها"، لكن دور الأيتام تبحث عمن لا سبيل لهم في العيش، وفي حاجة لأي مبلغ مالي ويغرونهم بآمال بيع أبنائهم لأجانب يدفعون لهم أكثر من ال100 دولار التي يشترون بها الوليد من الأم، وهو السعر الذي حددته دار الأيتام.
وقد تأسست رابطة دار أيتام منذ عام 1997، وتنكر الرابطة شراء أطفال من أمهاتهن بغرض عرضهم لمن يتبناهم من الأجانب، مع اعتراف أرامل بذلك، وتقول"فون"مديرة الدار: إن كل الأطفال الذين لديهم ممن لا أب لهم ولا أم، أو إنه غير مرغوب فيه من قبل أمه بعد علاقة غير شرعية، وتحاول"فون"إخفاء عملية تبني الأطفال من الأجانب، وقد رفضت في حديث للصحف أن تكشف عن الدول التي"يُصدّر"لها الأطفال، لكن ممرضة سابقة في الدار اعترفت لمنظمة حقوق الإنسان التي تهتم بتهريب الرقيق الناعم بأن قريبات لها قد بعن أطفالهن للدار ب60 دولارًا فقط!.
وكالة سياتل الدولية للتبني: