فهرس الكتاب

الصفحة 4061 من 27364

أسامه إبراهيم سعد الدين

توجد علاقة وطيدة بين دخول العلمانية بلادنا وبين الاستيطان اليهودي في أرضنا، ولعل لهذه العلاقة مظاهرها

(1) العلمانية فكرة غربية غريبة عن العقل والفكر الإسلامي والكيان اليهودي نبته غريبة عن تربة بلادنا فهما أشبه بمرض السرطان حيث العلمانية ورم سرطاني أصاب مخ الأمة فأضعف مناعتها ومهد للإصابة بورم سرطاني آخر أصاب جسم الأمة (الكيان الصهيوني)

(2) الإرتباط الوثيق لكل منهما مع القوى الصليبية الغربية.

(3) وجود مرحبين ومشجعين للفكرتين من العالم الإسلامي وهذه العلاقة قديمة قدم العلمانية في بلادنا، ولعل أسباب تلك العلاقة هي أن العلمانية هي المسئولة عن تغييب الوعي الإسلامي الصحيح وإبعاده تماما عن إدراك خطورة قبول اليهود كشريك شرعي في أرضنا (فلسطين) ، ولتوضيح ذلك نوجز تاريخ العلمانية في العالم الإسلامي والذي إرتبط به تاريخ الدولة اليهودية ونشأتها فقد مرت العلمانية بثلاث مراحل:

(1) الولادة (منشأ الفكرة وبدايات التطبيق)

(2) الفتوة والشباب (الاستعمار في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الاستقلال في الدول الإسلامية) (3) الشيخوخة والاحتضار (الحملة الصليبية الأخيرة على العراق) .

المرحلة الأولى الولادة (منشأ الفكرة وبدايات التطبيق) : يرجع كثير من الباحثين بدايات فكرة العلمانية إلى الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا فهو من وضع الفكرة (فكرة الغزو الفكري) ، ثم جاء لويس الرابع عشر بعد أربعة قرون من الزمان ليجعل من تلك الفكرة هدفا قابلا للتحقيق، فعمل هو ووزيره كولبير على تجنيد العديد من الجواسيس من رهبان وقساوسة وسفراء بهدف دراسة أحوال المجتمعات الإسلامية ودراسة الفكر الإسلامي وبخاصة (فكر الإرجاء وفكر التصوف) ، وبعد ظهور الفكرة وتحديد الهدف وتعبيد الطريق لتنفيذه ومروره، نرى بدايات التطبيق على يد"نابليون بونابرت"في حملته الصليبية الغاشمة على مصر وبلاد الشام فيما عرف في كتب التاريخ"الحملة الفرنسية"وقد كانت تلك الحملة متعددة الأهداف والغايات:

(1) التوسع الإمبراطوري الفرنسي وإستغلال خيرات الشرق.

(2) نقل المدنية الغربية (العلمانية) إلى البلاد الإسلامية وكسر الطوق العثماني عن بلاد مصر والشام.

(3) إحداث صدمة نفسية لدى المسلمين من رهبة شديدة من العسكرية الغربية إلى رغبة عاتية في تلك المدنية التي كانت سببا في قوة الآلة العسكرية.

(4) توطين اليهود فلسطين وهو ما عمل لأجله نابليون، فقد أراد خدمة يهود أوروبا بتوطين يهود الشرق فلسطين. ثم جاء بعد ذلك"محمد على وأبناؤه"وواصلوا مسيرة التغريب والعلمانية بطريقة أكثر مما كانت في عقل نابليون، وجاء الاحتلال الإنجليزي لمصر سنة 1882م كنتيجة طبيعية لسياساتهم الخاطئة.

(2) الفتوة والشباب: كانت الحملات الصليبية (الإستعمار) في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أكثر وعيا وأوفر حظا عن سابقتها:

(1) ضعف الحمية والغيرة في نفوس المسلمين وإحساسهم بالإنكسار والهزيمة النفسية.

(2) غياب قيادات ربانية تعمل لصلاح الأمة ونصرتها.

(3) إقصاء الشريعة من الحكم.

(4) القدرة على تغريب التعليم والثقافة ووجود طبقة من المثقفين والأدباء تدعو لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت