فهرس الكتاب

الصفحة 6310 من 27364

عاصم سيد 12/4/1424

-فرنسا حافظت علي ارتباطاتها الغربية ولكن بصوت أكثر انفتاحا على الجنوب وبلدان الكتلة الاشتراكية.

-أي فيتو فرنسي في مجلس الأمن على قرار الحرب الأمريكي كان سيعني ضمنا حدوث"انقلاب"تاريخي في سياسة فرنسا الخارجية مع أمريكا.

-الإرث التاريخي الناجح الذي تركه فرانسوا ميتران ساعد شيراك على رسم ملامح دور فرنسي جديد في العالم بشكل عام،والمنطقة العربية بشكل خاص.

-مستقبل العلاقات العربية الفرنسية لا يؤهلها أن ترتقي لمستوى التحالف؛ لأن فرنسا لها ثوابتها، والقرار لا يملكه العرب.

فرنسا صاحبة تاريخ قديم في الاستعمار، واستعمارها يوصف بأنه الأشرس في فرض الثقافة واللغة الفرنسية، وإحداث التغيير في القيم والمعتقدات الدينة في الدول التي استعمرتها.

ولم تكن الجزائر وحدها هي المثال، ولم تكن دول أفريقيا كذلك هي العنوان، لكن لانتشار اللغة الفرنسية وإنشاء الفرانكفونية واستمرارها رغم تراجع الدور الفرنسي في العالم لحساب الدور الأمريكي أمثلة متجددة.

تراجعت فرنسا استعماريا وضعفت لكنها أبداً ظلت المنافس الاستعماري للغة الإنجليزية والاستعمار الإنجليزي والأمريكي .

وفرنسا أيضا هي الدولة التي عادت للمنافسة الاستعمارية مع الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية أسرع من مثيلاتها الأوربيات .

وقد لاحظ المراقبون وغير المراقبين للأوضاع الدولية الأخيرة ميلاً فرنسياً تجاه العرب، وابتعاداً عن الموقف الأمريكي، وأثار الموقف الفرنسي في مجلس الأمن الدولي والرافض للاستخدام الفوري للقوة ضد العراق تساؤلات عديدة تتعلق بمستقبل العلاقات الأمريكية الفرنسية، ومدى قدرة فرنسا العملية على لعب دور قوي ومؤثر في المنطقة العربية .

ولم يكن هذا الموقف هو الأول، ولن يكون الأخير في تاريخ الرفض أو الاحتجاج الفرنسي علي بعض التوجهات الأمريكية، فقد اعتادت فرنسا أن تتميز بمواقفها من الولايات المتحدة منذ عهد الجنرال ديجول .

الميراث الديجولي

وقد حافظت فرنسا عقب تأسيس الجمهورية الخامسة عام 1958 وإطلاق الجنرال ديجول لقطار الوحدة الأوربية على انتمائها للتحالف الرأسمالي الغربي، ولم تنضم إلى أي تكتل أو منظومة دولية من شأنها أن تواجه الولايات المتحدة، فحافظت علي ارتباطاتها الغربية ولكن بصوت أكثر انفتاحا على الجنوب وبلدان الكتلة الاشتراكية، حيث حرصت على أن تتخذ كثيراً من المواقف الاستقلالية عن الولايات المتحدة كالخروج عام 1966 من التشكيل العسكري لحلف الأطلنطي ـ ثم عودتها عام 1995 ـ ورفض إعطاء أسلحة لإسرائيل بعد حرب 1967 ، ولكنها ظلت جميعها مواقف غير انقلابية على ساحة العلاقات الدولية وعلى مستوي العلاقات الأمريكية الفرنسية .

هذه المواقف لم تعن أنها كانت دون جدوى، بل على العكس كثيراً ما ساهمت في تخفيف حدة الإحباط لدى الشعوب العربية من السياسات الأمريكية، ولكنها لم تنجح في وضع مشروع مضاد للمشاريع الأمريكية، سواء بالنسبة لملف الصراع (العربي ـ الإسرائيلي) أو ملف الأزمة العراقية .

و بدأت واشنطن ولندن عدوانهما على العراق بدون غطاء من مجلس الأمن بعد أن سحبا مشروع القرار، وقد كان الفيتو الفرنسي جاهزاً، وأي فيتو فرنسي في مجلس الأمن على قرار الحرب الأمريكي كان سيعني ضمنا حدوث"انقلاب"تاريخي في سياسة فرنسا الخارجية القائمة علي محاولة ترشيد السياسات الأمريكية .

وكان زعماء فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولكسمبورغ قد أعلنوا في بروكسل بعد الاحتلال الأمريكي للعراق قرارهم بتشكيل مقر قيادة عسكرية أوروبية، وخطط إنشاء نواة لوحدة تخطيط وقيادة مشتركة للعمليات العسكرية بمعزل عن حلف الناتو.

مرتكزات أساسية في السياسة الفرنسية

إن الرئيس الفرنسي (جاك) يكرر كثيراً أنه لابد أن تكون السياسة العربية التي تنتهجها فرنسا أحد الأبعاد الأساسية لسياستها الخارجية، وفقاً للتوجيهات التي أعطانا إياها الجنرال ديجول عندما قال في عام 1958:"كل الاعتبارات تقضى بأن نظهر من جديد في القاهرة، و دمشق و عمان، وفى كل عواصم المنطقة، كما كنا على الدوام في بيروت، أصدقاء و أعوان، وهى رؤيا ما زالت توجه السياسة الفرنسية حتى الآن".

ويقول محللو السياسة الخارجية الفرنسية: إن سياسة فرنسا تجاه العالم العربي ترتكز على عدد من المبادئ الكبرى، المستلهمة من علاقة رفيعة نسجها الفرنسيون و العرب منذ زمن بعيد:

وأول هذه المبادئ يقضى بأن يتحاور الطرفان بصفتهما شريكين على قدم المساواة، يكن كل منهما للآخر المودة و التقدير، و لابد لهذا الحوار أن ينمو في ظل الاحترام المتبادل لشخصية الآخر و هويته .

و المبدأ الثاني: هو حرص فرنسا على حق الشعوب في تقرير مصيرها بكل حرية، و تأكيد استقلالها و حقها في حياة آمنة، و تعتبر فرنسا أن هذا المبدأ الجوهري لابد أن ينسحب على كل الشعوب دون استثناء.

والمبدأ الثالث: هو تأييد فرنسا لتطلعات الشعوب العربية إلى التضامن والوحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت