رابعاً: منهج أهل السنة يقوم على الحق البين ، والمنهاج الشرعي الواضح ، والصراط المستقيم المستمد من الوحي المعصوم ، أما مناهج كثير من أهل الأهواء فإنما تقوم على التلبيس ومن ذلك:
1.... دعواهم أنهم هم أهل الحق والتوحيد والعدل والاستقامة والسنة .
2.... ومن التلبيس والجهل لدى أهل الأهواء: جعلهم السنة بدعة والبدعة سنة .
3.... ومن تلبيسهم إلحاق البدع المحدثة بالعمل المشروع .
4.... ومن تلبيسهم قلب الحقائق والتلاعب بالألفاظ .
5.... ومن تلبيسات أهل الأهواء استعمال الألفاظ المجملة والمحتملة لتفادي مصادمة النصوص ( ظاهراً ) ؛ لأن ذلك أدعى لرواج مذاهبهم الباطلة .
6.... ومن التلبيس زعمهم أن مذهب السلف في إثبات الصفات ( تشبيهٌ ) ووصفهم للسلف بأنهم ( مكفرّة وسبَّابة وجبرية ونواصب ) وأنواع أخرى من الأوصاف والألقاب الشائنة تلبيساً وتمويهاً ، وقد أشرت إلى هذا في أكثر من موضع في هذا البحث .
خامساً: كما يتسم منهج السلف بالاتفاق والإحكام والثبات واليقين ، تتسم مناهج أهل الأهواء بالتناقض والاضطراب والتلوّن والحيرة ، ومن ذلك:
1.... تناقض أهل الأهواء والافتراق واضطرابهم في جميع الأصول والمناهج والمسائل والاستدلال والتقرير ومن تناقضهم خلطهم بين السنن وبين المحدثات والبدع والجمع بين المتناقضات في الاعتقادات . بخلاف ما كان عليه السلف أهل السنة - بحمد الله - من الاتفاق ووحدة الأصول والمنهج ، ولذلك ليس عند أهل الأهواء قطعيات ولا يقين في حقيقة الأمر .
2.... أصولهم وقواعدهم التي يعولون عليها يختلفون فيها ويناقضونها .
3.... ولذلك يلاحظ أن من سمات أهل الأهواء التنقل بين المذاهب ، والتحول في الآراء ، وعدم الاستقرار على رأي .
4.... وكذلك من سمات أهل الأهواء كثرة وقوعهم في الحيرة والشك والاضطراب في تقرير مقالاتهم الفاسدة .
5.... ومن ذلك ما نجده من الاضطراب والتناقض في مواقفهم من الدين ومن السلف .
6.... وكذلك إعلان إفلاس كثير منهم في العقيدة واعترافهم بذلك في نهاية الأمر .
7.... الانحرافات والضلالات عند أهل الأهواء أنواع شتى ( ولكل منهم وجهة ) ولذلك نجد كلاً منهم يقول عن الآخر إنه ليس على شيء ، لكنهم قد يجتمعون على عداء السنة وأهلها ، وقد سلم السلف ومنهجهم من هذا الاضطراب - بحمد الله - لأنهم على صراط الله المستقيم .
سادساً: من سمات أهل السنة الولاء للمؤمنين وحب الصالحين ، وتعظيم قدر الصحابة والعلماء أئمة الدين ، ومن سمات أهل الأهواء الغِلُّ على أهل السنة ، وسبّ السلف ولمزِهم ، ومن ذلك:
1.... طعنهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعضهم ولمزِهم للسلف ( أهل الحديث والسنة ) وتعييرهم وسبهم وبغضهم ( أو بعضهم ) ومن ذلك تسميتهم أهل السنة ( حنابلة ) أو ( وهابية ) ونحو ذلك .
2.... جفاؤهم للحديث والإسناد وأهله غالباً .
3.... كذبهم وتقوُّلهم على الأئمة العلماء .
سابعاً: يتسم كثر من أهل الأهواء بمواقفهم العدائي مع المخالفين ، ومن ذلك:
1.... مواقفهم مع المخالفين إجمالاً تتسم بالغرور والتعالي ، والاستهانة بالرأي المخالف وصاحبه والتضييق ظلماً وعدواناً ، والإلزام بالباطل بغير بينات ، ولذلك نجد غالبهم يتنكرون للسنة ويضيقون على أهلها .
2.... يبتدعون البدعة ويكفرون مخالفها ، أو على النقيض من ذلك ، فبعضهم لا يفرق بين السنة والبدعة ، ولا بين الإيمان والكفر . أما أهل السنة فهم - بحمد الله - أهل إنصاف وتواضع وإشفاق ورحمة ، ولا يكفرون المخالفة لمجرد كونه مخالفاً إلا بدليل .
ثامناً: من أصول أهل الأهواء والافتراق:
الخروج على أئمة المسلمين وجماعتهم ، واستحلال السيف ، وهذا منهج غالب فيهم ، ومن سماتهم العامة ، فهم لا يرون للسلطان طاعة ، ولا يأخذون بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على الظلم والجور والأثرة من الوالي المسلم ، ولذلك كان بعض السلف يسمي كل أهل الأهواء ( خوارج )
تاسعاً: من سمات أهل الأهواء:
الإصرار على بدعهم ( إلا النادر ) فلا يهتدون إلى الحق والسنة ولا يوفَّقون للتوبة ؛ وذلك بسبب إصرارهم على البدع . والله أعلم ، فهم ممن قال الله فيهم قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (الكهف:103-104)
عاشراً: من سمات أهل الأهواء:
كثرة الكلام فيما لا يعنيهم ، وما ليس من اختصاصهم لا سيما في أمور الدين والعقيدة ، والإكثار من حشو الكلاميات ومن الكتب والمصنفات والردود ؛ ولذلك اتسمت كتبهم ومصنفاتهم وأعمالهم بقلة البركة وقلة الفائدة .
حادي عشر: من سمات أهل الأهواء:
حرصهم على نشر البدعة ، وقوة تأثيرهم فيمن يخالطهم ، ولذلك تكثر استمالتهم للعامة والغوغاء والدهماء ، وأصحاب المطامع وعشاق الشهرة ، وقد تستجيب لهم هذه الفئات بسرعة عند الفتن ، وعند غربة السنة وأهلها .
ثاني عشر: من سمات أهل الأهواء:
التعالم والغرور ، فمن تعالمهم: زعمهم أنهم أعرف من العلماء الراسخين في الدين ، أو مثلهم ، وأنهم جديرون بالقول والحكم والاجتهاد مع قلة علمهم وجهلهم بالنصوص وقواعد الاستدلال وأصول الاجتهاد ، بل إن غالبهم في الحقيقة من أصحاب الجهل المركب ، ومن غرورهم وخذلانهم ظنهم أنهم ينصرون الإسلام بمناهجهم الضالة ومقالاتهم المبتدعة .
ثالث عشر: من سمات أهل الأهواء:
وقوعهم بين الغلو والتقصير ، فكلُّ أهل الأهواء خارجون عن منهج الاعتدال ، فمنهم فرق اتسمت بالغلو والتنطع ، كالخوارج والشيعة وبعض المعتزلة ، وأخرى اتسمت بالتقصير ، كالمرجئة والجهمية ، وثالثة جمعت بين الغلو والتقصير كالصوفية وأكثر المعتزلة .
رابع عشر: ومن سمات أهل الأهواء كذلك:
1.... استحواذ الشياطين والجن على طوائف منهم .
2.... الجرأة على الله ورسوله وعلى الدين وعلى عبادة الله الصالحين . ومن هنا نجد أصولهم كلها مخترعة مبتدعة ليس لهم فيها قدوة من أعلام الهدى الأئمة الأعلام ؛ ولذا وقعوا في تقرير قواعد فاسدة والقول بلوازمها .
3.... القعود عن الجهاد وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبعضهم يعبر عن الجهاد بأنه ( قسوة وعنف ) والنهي عن المنكر بأنه ( حَجْرٌ وتقييد للحريات ) .
4.... يكتبون ما لهم ويعلنون ويكتمون ما عليهم ويتجاهلون .
5.... التكلف والتعمق واتباع الصعاب والمحارات والمعضلات التي ما أنزل الله بها من سلطان .
6.... اعتقادهم ما تتوهمه عقولهم ، فإن أصولهم واعتقاداتهم ناتجة عن التوهمات والخيالات والتخرصات فهم على منهج الذين قال الله فيهم: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ) (الذريات:10-11)
7.... تستهويهم العقليات والفلسفات ويزينها لهم الشيطان ، وقد نتج عن تعويلهم على ذلك زعمهم أن العقيدة ( عقيدة السلف ) مما لا يقل ، وتوهم المعارضة بين العقل والشرع .
8.... ومن أبرز سمات أهل الأهواء والبدع: مضاهاتهم للشرع ، وتدرجهم في مناهج الباطل ، واتسامهم بالذلة والصغار .
9.... المتأمل لحال أهل البدع والأهواء يجد أنه ليس في أئمتهم من تجمع الأمة على أنه إمام هدى ، لكنهم قد ينتحلون بعض أئمة الدين تلبيساً .
10.... شؤمهم على الأمة وإسهامهم في نكباتهم وفرقتها وهوانها وتسلط أعدائها .
الخلاصة:
إن مناهج أهل السنة والسلف الصالح تقوم على السنة والجماعة والاتباع كما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ومناهج أهل الأهواء تقوم على البدع والفرقة والابتداع واتباع السُّبُل .
السنة تجمع المسلمين ، والبدع والأهواء تفرقهم
السنة والاستقامة تعني الجماعة والعزة والتمكين وعكسها البدعة والإعراض عن شرع الله فإن ذلك يعني بالضرورة ( بالنسبة للمسلمين ) : الفرقة والذلة والهزيمة ( والنكسات والنكبات ) .
ولكن أهل الأهواء والمنافقين - قديماً وحديثاً - عكسوا القاعدة - كعادتهم - ، فزعموا أن التزام السنة ومحاربة البدع ، والإنكار على أهل البدع والأهواء سببٌ رئيس ( في النكسات التي أصابت الأمة ) وهذا من التلبيس والجهل فإن العكس هو الصحيح ، فإن المتأمل لأحوال المسلمين قديماً وحديثاً يجد أن من أعظم سمات أهل الأهواء والبدع والافتراق شؤمهم على المسلمين في كل زمان وحيثما كانوا .
ويكفيك أن تنتقل بذهنك إلى أحداث التاريخ المشهورة والتي ألحقت بالمسلمين الذلة والفرقة والتشتت تجدها من أهل الأهواء ، وأمثلة ذلك:
أول فتنة فرقت الأمة فتنة السبئية ، وقد أدت إلى قتل خليفة المسلمين الراشد عثمان - رضي الله عنه - ثم تمخضت عن افتراق الخوارج والشيعة ، عن جماعة المسلمين وإمامهم .
ولما ظهرت القدرية والمعتزلة والجهمية أفسدت عقائد طوائف من الأمة ، وأوقعتها في الأهواء والفرقة والخصومات والمراء في الدين والفتنة في العقائد .
ولما تمكنت المعتزلة في الدولة ألزمت الأمة بالقول بالكفر ( خَلْق القرآن ) وامتحنت العلماء وعرضتهم للسيف والسجن والإهانة ، والقول بخلاف الحق .
ولما تمكنت دويلات الرافضة والباطنية كالبويهية والعبيدية والقرامطة ، قمعت السنة وأهل الحديث وأظهرت البدع والإلحاد والزندقة والكفر وتسلط أوباش الباطنية على رقاب المسلمين ، واعتدوا على المقدسات وقتلوا الحُجاج وأخذوا الحجر الأسود ، وعاثوا في الأرض فساداً ، وأباحوا المحرمات ، ومكَّنوا للنصارى من دخول ديار المسلمين .
ولما تمكن بعض الرافضة من الوزارة في آخر عهد الدولة العباسية والدويلات التي تلتها خانوا الأمة وأدخلوا التتار والنصارى ديار المسلمين ومكنوهم فيها .
ولما تمكنت الطرق الصوفية وأهل البدع من الدولة العثمانية في آخر عهدها ضعفت الأمة وذلت وعلقت أقدارها بغير الله ، وتعلقت بالأضرحة والبدع والغلو في الشيوخ وتقليدهم بلا بصيرة ، فأصابها الذل والتشتت وسلط الله عليها الأعداء فمزقوها وفرقوا شملها .
ولا تزال الفرق والطرق الصوفية ببدعها ومحدثاتها من أعظم أسباب وهن الأمة وانحطاطها ، ناهيك عن هيمنة الرافضة والباطنية وأهل الأهواء والبدع والعلمنة والإلحاد والإعراض عن دين الله وشرعه .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بعض الآثار السلبية من جراء تأثير أهل الأهواء وتمكينهم . من ذلك:
شؤم الجعد بن درهم على دولة بني أمية ومروان بن محمد:
قال: (( وقد قيل: إن أول من عرف أنه أظهر في الإسلام التعطيل الذي تضمنه قول فرعون ، هو الجعد بن درهم فضحى به خالد بن عبد الله القسري ، وقال: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم ، إني مضح بالجعد بن درهم ، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ، ولم يكلم موسى تكليماً تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً . ثم نزل فذبحه ، وشكر له علماء المسلمين ما فعله ، كالحسن البصري وغيره .
وهذا الجعد إليه ينسب مروان بن محمد الجعدي آخر خلفاء بني أمية ، وكان شؤمه عاد عليه حتى زالت الدولة فإنه إذا ظهرت البدع التي تخالف دين الرسل انتقم الله ممن خالف الرسل ، وانتصر لهم )) 47
وعن أثر الباطنية في إظهار الزندقة والرفض والإلحاد وشيوع البدع والطرق .
قال: (( ولهذا لما ظهرت الملاحدة الباطنية وملكوا الشام وغيرها ظهر فيها النفاق والزندقة الذي هو باطن أمرهم وهو حقيقة قول فرعون( إنكار الصانع وإنكار عبادته ) وخيار ما كانوا يتظاهرن به الرفض ، فكان خيارهم وأقربهم إلى الإسلام الرافضة ، وظهر بسببهم الرفض والإلحاد ، حتى كان من كان ينزل الشام مثل بني حمدان الغلية ونحوهم متشيعين ؛ وكذلك من كان من بني بويه في المشرق ))48
أثر ابن سينا وأهل بيته ( الباطنية الإسماعيلية ) وشؤمهم على الدولة العباسية:
قال: (( وكان ابن سينا وأهل بيته من أهل دعوتهم قال: وبسبب ذلك اشتغلت في الفلسفة ، وكان مبدأ ظهورهم من حين تولى المقتدر ، ولم يكن بلغ بعد ، وهو مبدأ انحلال الدولة العباسية ؛ ولهدا سمي حينئذ بأمير المؤمنين الأموي الذي كان بالأندلس ، وكان قبل ذلك لا يسمى بهذا الاسم ،ويقول: لا يكون للمسلمين خليفتان ، فلما ولي المقتدر قال هذا صبي لا تصح ولايته فسمي بهذا الاسم ) )49
وقال: (( وكان بنو عبيد الله القداح الملاحدة يسمون بهذا الاسم ، ولكن هؤلاء كانوا في الباطن ملاحدة زنادقة منافقين ، وكان نسبهم باطلاً كدينهم ؛ بخلاف الأموي والعباسي ، فإن كليهما نسبة صحيح ، وهم مسلمون كأمثالهم من خلفاء المسلمين ) )50
ولما ظهرت البدع والنفاق والفجور سلط الله على المسلمين أعداءهم:
قال: (( فلما ظهر النفاق والبدع والفجور المخالف لدين الرسول صلى الله عليه وسلم سلطت عليهم الأعداء ، فخرجت الروم النصارى إلى الشام والجزيرة مرة بعد مرة ، وأخذوا الثغور الشامية شيئاً بعد شيء ، إلى أن أخذوا بيت المقدس في أواخر المائة الرابعة ، وبعد هذا بمدة حاصروا دمشق ، وكان أهل الشام بأسوأ حال بين الكفار النصارى والمنافقين الملاحدة ؛ إلى أن تولى نور الدين الشهيد ، وقام بما قام به من أمر الإسلام وإظهاره والجهاد لأعدائه ، ثم استنجد به ملوك مصر من بني عبيد أخذها صلاح الدين يوسف بن سادي وخطب بها لبني العباس ، فمن حينئذ ظهر الإسلام بمصر بعد أن مكثت بأيدي المنافقين المرتدين عن دين الإسلام مائة سنة ) )51 .
قال: (( فكان الإيمان بالرسول والجهاد عن دينه سبباً لخير الدنيا والآخرة ، وبالعكس البدع والإلحاد ومخالفة ما جاء به سبب لشر الدنيا والآخرة ) )52
وقال: (( فلما ظهر في الشام ومصر والجزيرة الإلحاد والبدع سلط عليهم الكفار ، ولما أقاموا ما أقاموه من الإسلام وقهر الملحدين والمبتدعين نصرهم الله على الكفار ؛ تحقيقاً لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (الصف: 10- 13)
وكذلك لما كان أهل المشرق قائمين بالإسلام مظهرين للسنة كانوا منصورين على الكفار المشركين من الترك والهند والصين وغيرهم ، فلما ظهر منهم ما ظهر من البدع والأهواء والفرقة والإلحاد والفجور سلط عليهم الكفار ، قال تعالى: { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً} 53 (الاسراء:4-8) .