فهرس الكتاب

الصفحة 7937 من 27364

•…من تكتيكات( حرب الأفكار )الأمريكية :

لقد اشتملت هذه الحرب على زخم إعلامي وفكري هائل. فكان من ذلك افتتاح عدة محطات إذاعية باللغة العربية ولغات المسلمين . موجهة وممولة من قبل الحكومة الأمريكية مباشرة.

ثم دخلت أمريكا مجال القنوات الفضائية باللغة العربية وبطاقم إعلامي عربي محترف من المنافقين والمرتدين والعملاء. فافتتحت قناة ( الحرة ) .

كما ألزمت أمريكا الحكومات العربية والإسلامية بتغير مناهج التربية والتعليم , وفرض رقابة صارمة لحذف كل ما من شأنه أن يزكي روح المقاومة في الأمة . كما صدرت أوامر أمريكية لحكوماتنا , بالتزام لائحة توجيهات تشمل حصار المساجد والدروس والخطب والتعليم الديني . وتتضمن تفاصيل من الإلغاء والتضييق والتشويه والتحريف..

ومصيبة المصائب أن أمريكا تستعمل كثيراً من قطاعات العلماء ورموز الصحوة الإسلامية بفعل ضغوط الحكومات . وتستعمل هذا القطاع الإسلامي المحترف في معركة الأفكار لتشويه الدين وإتلاف مقومات المقاومة والجهاد فيه عن طريق الفتاوى العميلة المشوهة تحت مسمى مكافحة الإرهاب والتطرف . وعن طريقة بث أفكار الخنوع والذوبان في الفكر والحضارة الأمريكية, تحت مسميات كثيرة . منها: الإعتدال , والوسطية , والتعاون والحوار مع الآخر... وغير ذلك من دعاوي الدعاة على أبواب جهنم الذين يلبسون لباسنا ويتكلمون بألسنتنا من أنباء جلدتنا.

وفي وسط هذه الفتن الطامة الطاغية , يمكن تلخيص حالة العقيدة القتالية لدى المسلمين من خلال رصدها لدى ثلاثة شرائح هي:

-العقيدة القتالية الجهادية لدى عامة المسلمين.

-العقيدة الجهادية لدى مدارس وقطاعات الصحوة الإسلامية.

-العقيدة الجهادية لدى الجهاد يين اليوم بعد أحداث سبتمبر والعراق وما استجد من ظروف . ونتناول ذلك باختصار . ثم أنتقل إلى لب الباب الأول وهو:

نظرية العقيدة الجهادية والمنهج في دعوتنا: دعوة المقاومة الإسلامية العالمية.

أولاً: أما عن العقيدة القتالية لدى قطاعات الشعوب العربية والإسلامية اليوم:

فإنه لم يبق لدى معظم شرائح الأمة , بسبب تتالي العقود على سياسات القمع والخوف والتجهيل . ومحاربة الإسلام و تغيب شرائعه . والتي مارستها الحكومات عبر وسائل الإعلام , ومناهج التربية التي تعتمد الإفساد والعلمنة , والقضاء على ما تبقى من مكونات الدين والعقيدة لدى شعوبها في الغالبية الساحقة لبلاد المسلمين.

وبسبب ما ران على قلوب الأكثرية من الوهن (حب الدنيا وكراهية الموت) . لم يبق من العقيدة الجهادية لدى مختلف طبقات الأمة , إلا العواطف وبعض آثار ما تبقى من عقيدة الجهاد لدى النذر اليسير من الأمة..

ولكن حملات أمريكا علينا منذ عقد من الزمن وتتالي استفزازاتها وما فعلته في العراق ثم أفغانستان ثم العراق ثانية.. وما تطرحه اليوم من برامج الإحتلال والعدوان على كافة الصعد. مستهدفة الجميع حكاماً ومحكومين , دولاً وجماعات , أحزاباً حاكمة أو معارضات. ودعمها اللامتناهي لإسرائيل وما تثيره القضية الفلسطينية ومجرياتها منذ لانتفاضه خاصة.

جعل أساسيات العقيدة الجهادية تعود للأمة. حيث يشهد رجل الشارع العادي صحوة فطرية طبيعية لا يمنعها من توليد الأعمال والأفعال , إلا سياسات القمع والخوف والأنظمة البوليسية في كل مكان.

ولكن المبشرات تبدو أكبر بفضل الله, ثم بفضل حمق أمريكا وحلفائها الصليبيين , ومن ورائها قوى بني صهيون. إن تلك المبشرات تلمس اليوم في كل مكان.

وعلى العكس مما تظنه أمريكا. فإن حملاتها لتغير المناهج وأصول التربية والتعليم ومحاربة التدين . قد جلبت ردة الفعل هائلة حتى في صفوف وأوساط العلمانيين , الذين لا يجدون لهم اليوم مادة وهوية للمواجهة بدوافع النخوة والشرف , إلا الإسلام ورايته وهويته . إنه مكر الله .

إن روح العقيدة الجهادية تتسرب إلى الأمة بشكل يبعث على الأمل . بل على الاعتقاد بقرب التحرك نحو الإنتصار. فإن الجماهير تتململ .

لقد سلبت أمريكا دنياهم التي ابتلوا بحبها , وحببت إليهم الموت كحالة أفضل من ظروف الحياة التي تعدهم إياها. وهكذا تحل لنا أمريكا عقدة حب الدنيا وكراهية الموت !

إن أمريكا تساعدنا اليوم على بغض الدنيا وحب الموت. ويجب أن نشكرهم:

فلا جزاهم الله خيرا . وسلطنا عليهم موتا زؤاما .

وعندما سيصل هذا الإحساس ليكون جماهيرياً .ستلقى الجماهير عن كاهلها الوهن . وستسير الأمور بشكل عكسي. وعندها تعود المهابة منا إلى صدور أعدائنا . ولا نعود غثاء كغثاء السيل لا قيمة لنا. وإنما جماهير مؤمنة تتحرك بالقوة الدافعة لا إله إلا الله محمد رسول الله.

ثانياً: وأما عن حالة العقيدة القتالية الجهادية في أوساط الصحوة الإسلامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت