لقد خلعت مختلف أوساط الصحوة الإسلامية غير الجهادية على اختلاف مدارسها وعلى مدى عقود متلاحق على طريق التسيس, خلعت كل مقومات العقيدة الجهادية عملياً. ولكن ومنذ قيام النظام العالمي الجديد . ولاسيما بعد سبتمبر وإعلان الحملات الصليبية بعد احتلال العراق على الشرق الأوسط الكبير وهو عملياً العالم الإسلامي. منذ ذلك الوقت تشهد الصحوة الإسلامية غير الجهادية حالة فرز وانقسام حادة.
فالأقلية الصالحة من أهل الخير من علماء وقادة ورموز صحوة , استفزهم الهجوم و أحيا فيهم مكان الدفاع والغيرة . فمالوا للفكر المقاوم , وإن كان على استحياء . ولكنها صحوة داخل الصحوة تبشر بخير. ولكن أكثرية وللأسف تتحول للعمل كبيادق منافقة من حيث تدري أولا تدري . في خدمة برنامج رامسفيلد لحرب الأفكار.
ويكفي للدلالة على ذلك ولمعرفة الأسماء والهيئات والأشخاص التي تشن الغارة على الإسلام من داخل صفه, أن نقتفي أثر وسائل الإعلام المختلفة من إنترنيت وفضائيات وصحف ومجلات ومؤلفات . لتتابع سيل عمل كتيبة حرب الله ورسوله والطليعة المقاومة في هذه الأمة . تحت دعاوى الحوار والاعتدال والوسطية ونبذ الإرهاب.
لقد وصل الهجوم والسموم لكل مناحي ومبادئ هذا الدين . تحليلاً للحرام . وتحريماً للحلال وحربا الله ورسوله وهكذا تبنى مساجد الضرار بتخطيط رامسفيلد و كونديليسا .
إن مساجد الضرار النفاق تبني محاريبها من جديد . وترفع مآذنها من جديد. إرصاداً لمن حارب الله ورسوله. لتحارب أصحاب مسجد قباء , الذين أسسوا بنيانهم على تقوى من الله ورضوان من أول يوم..
إن رحى المعركة الداخلية تدور اليوم. وستكون ضارية مع طلائع رامسفيلد المعممة من أصحاب اللحى المنمقة والبطون المكورة التي ملأها سحت الدولارات رغباً , وروعتها سياط الحكام و وعيدهم رهباً..
وأما عن حالة العقيدة الجهادية في التيار الجهادي بعد سبتمبر:
فالحال يبشر بالخير الكثير . ولكن هناك إشكاليات تحتاج للكثير من الجهد والعمل .
أما بشائر الخير؛ فإن العدوان الأمريكي جعل كفة الطروحات الجهادية ترجح . وجعل الجماهير المؤيدة للمقاومة أوسع . وهذا يسهل على دعوة الجهاد قيامها بالحشد.
وأما الإشكالات فعدة أمور:
أولها وأخطرها أن حرب أمريكا على أفغانستان ثم على التيار الجهادي برمته قد كبدت التيار الجهادي خسائر بشرية فادحة قتلاً أو أسراً. فإن معظم الكادر الأساسي منه قد قضى في سبيل الله , وقد سبقت الإشارة لذلك. ولم يبق من حملة رايته ودعوته , ومن كتابه ومنظريه خاصة إلا النزر الأقل من القليل. حيث تقع على كاهلها مهمة إحياء دعوة الجهاد . ونشر مبادئ العقيدة الجهادية . وإعادة نشر مناهجها.
كما أن التراث الجهادي المكتوب على قلته بالإضافة للتراث الفكري للصحوة الإسلامية الذي يشكل مرجعاً فكرياً وفقهياً للفكر الجهاد من أمثال مؤلفات سيد قطب رحمه الله .وغيره كمؤلفات أخيه الأستاذ محمد قطب وبعض مؤلفات آخرين مما كتب في الستينات والسبعينات . يتعرض اليوم للهجوم وللمصادرة من المكتبات ووسائل النشر. كما يتعرض للطعن والتشويه .
وكذلك فكر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعلماء المدرسة النجدية , وما بني عليها من تراث المخلصين من دعاة بلاد الحرمين.. كل ذلك يتعرض اليوم للمصادرة والتغييب . والطعن والتشويه .
بل إن الأمر يذهب بعيداً . فد طال الهجوم اليوم تراث أمثال الإمام ابن تيميه وابن القيم ومدرستهم . وغير ذلك على مستوى كل ما من شأنه إن يوفر مادة للعقيدة الجهادية .
إنهم يطاردون حتى بعض النصوص القرآنية في كتب المدارس الابتدائية. إنهم صرحوا في بعض دراساتهم بأنهم لن يسمحوا بتدريس سورة ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون..) لأنها تقول في نهايتها ( لكم دينكم ولي دين ) . وهذا يشجع الإرهاب . كيف ؟! الجواب بسيط: فاليوم ليس هناك إلا دين واحد , دين بوش الذي يريد أن يفرض نفسه على العالم رباً واحداً أحداً لا يقبل معه شريكا .. و خسئ الكلب .
وعلى الناس القرار: إلا معه أو عليه. هكذا قرر المجرم .
فالعقيدة الجهادية مهددة في التيار الجهادي بغياب روادها من جهة و بتغيب أدبياتها وما يدعمها من المكتبة الإسلامية من جهة أخرى.
وهناك مشكلة ثالثة. وهي أن الفكر الجهادي , بني على الحاكمية ومبادئ المفاصلة مع كل أركان الجاهلية. من أجل إطلاق تنظيمات جهادية نخبوية تحارب أنظمة.وكان له فقهه وأدبياته .وهو تراث يجب الحفاظ عليه , ولكن مع الانتباه لأمر هام:
إن معركتنا اليوم مختلفة , فهي معركة دفع صائل الأعداء الكفار مع أوليائهم بطريقة أممية ومقاومة شعبية إسلامية عالمية. وهذا مجال لم يكتب له إلا القليل و يحتاج اليوم فكره ونظرياته وفقهه وأحكامه وأدبياته.
فمن يقوم بهذا وقد عضت السيوف رجال التيار الجهادي ومضوا إلى ربهم شهداء . وسحبت السلاسل إلى غوانتانامو الأمريكية والكثير من ( الغوانتانامويات ) في البلاد الأوروبية , بل والعربية والإسلامية المجاهدين بالآلاف وبعشرات الآلاف !.